33 -يستنبط من الحديث أنه يجوز إطالة الجلوس عند الإنسان إن كانت لا تضر، فقد كان القوم جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مجيء الرجل، واستمر الرجل أيضًا جالسا معهم حتى أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعَرَق فيه تمر، ولا شك أن هذا الجلوس طويل نوعًا ما.
34 -دلَّ الحديث على جواز قول:"أنا"، فقد قال الرجل حينما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أين السائل ) )، قال الرجل:"أنا".
وإنما يكره قول:"أنا"، حينما يكون على سبيل الفخر والكبر، كما قال إبليس:"أنا خير منه".
35 -دلَّ الحديث على مراعاة فقه الأولويات، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل: (( خذ هذا وتصدَّق به ) )، مع وجود فقراء أشد فقرًا من هذا الرجل، إلا أن هذا الرجل يريد خلاص ذمته وبراءتها، فقدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - على غيره.
36 -يؤخذ من الحديث أن أهل العلم والفضل عليهم إنهاء حاجات الناس دون تطويل أو مماطلة، فالرجل بمجرد شكواه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( خذ هذا وتصدّق به ) ).
37 -يستفاد من الحديث حسن الطلب بالأسلوب المناسب، فالرجل طلب طعامًا لأهله بأسلوب مناسب فحصل له مقصوده، وكم ضيع سوء الأسلوب من حق، فضلًا عن جلب نفع خارجي.
38 -دلّ الحديث على جواز الضحك أمام الناس ما لم يخل بالآداب، فقد ضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - بين القوم حتى بدت أنيابه.
39 -على القول بأن ضحكه - صلى الله عليه وسلم - تعجبًا من حال الرجل؛ فيدل على جواز الضحك في حال التعجب، وأن الإنسان يكتفي به عن التوبيخ.
40 -دلّ الحديث على خروج الأسنان في الضحك أمام الغير، وأن ذلك لا يخل بالمروءة، فقد خرجت أنياب النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام ذلك المجلس.
41 -دلّ ظاهر الحديث على جواز المسألة لمن كان محتاجًا.
42 -في الحديث بيان لخصلة يجبل عليها الإنسان، وهو حب الطمع والتزود، فالرجل بعد أن كان يسأل عن مخرج له من ذنبه الذي فعله، أصبح يسأل لأهله الطعام، ومع ذلك تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هذا الموقف بما يفيد فن التعامل مع الخصال الفطرية في البشر.
43 -في الحديث رأفة العالم بالناس واللين معهم، بما في ذلك من وقع في الذنب، وأسرف على نفسه بالمعاصي.
44 -في الحديث دليل على أن للذنب حرارة عند المؤمن، ولهذا قال الرجل كما في بعض الروايات:"احترقت"، وهكذا حال المؤمن مع الذنوب، فيرى أنها تحرقه، ولأنها مهلكة كما قال الرجل:"هلكت"، وهذا الشعور هو الذي يجعل المؤمن كلما وقع في الذنب تاب وأناب ورجع واستغفر، على النقيض من ذلك الرجل متبلد الحس يتهاون بذنوبه مما يجعلها تستمر وتكثر ولم يلق لها بالًا.