فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 451

ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ

(وَلَقَدْ بَلَغْنَ) أَيْ: هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ الْجَامِعَاتُ الْمُحِيطَاتُ بِحُرُوفٍ كَاللَّآلِئِ الْمَنْظُومَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْغَوَّاصُ عَنْ إِخْرَاجِهَا وَإِبْرَازِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الدِّلَالَاتِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إِعْجَازِهَا مِنْ كَمَالِ إِيجَازِهَا (قَامُوسَ الْبَحْرِ) ، أَيْ: مُعْظَمَ بَحْرِ الْكَلَامِ وَوَسَطَ لُجَّةِ الْمَرَامِ، وَالْمَعْنَى بَلَغَتْ غَايَةَ الْفَصَاحَةِ وَنِهَايَةَ الْبَلَاغَةِ. قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: الْقَمْسُ الْغَوْصُ وَالْغَمْسُ وَالْقَوْمَسُ مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ كَالْقَامُوسِ وَالْقَامُوسُ الْبَحْرُ أَوْ أَبْعَدُ مَوْضِعٍ فِيهِ غَوْرًا (هَاتِ) : بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ: إِلَخْ (يَدَكَ أُبَايِعْكَ) : بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ (عَلَى الْإِسْلَامِ. قَالَ) أَيِ: ابْنُ عَبَّاسٍ (فَبَايَعَهُ) . أَيِ: النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

(وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: بَلَغْنَا) أَيْ: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ الْغَيْرِ (نَاعُوسَ الْبَحْرِ) . بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَتَحْرِيفٌ، حَيْثُ لَمْ يُذْكَرِ النَّاعُوسُ فِي الْقَامُوسِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَفِي كِتَابِ الْمَصَابِيحِ بَلَغْنَا وَهُوَ خَطَأٌ لَا سَبِيلَ إِلَى تَقْوِيمِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى وَالرِّوَايَةُ لَمْ تَرِدْ لَهُ، وَنَاعُوسُ الْبَحْرِ أَيْضًا خَطَأٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَهِمُوا فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الرُّوَّادِ أَخْطَأَ فِيهِ، فَرُوِيَ مَلْحُونًا وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسْمَعُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَالصَّوَابُ فِيهِ قَامُوسُ الْبَحْرِ، وَهُوَ وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ مِنَ الْقَمْسِ وَهُوَ الْغَوْصُ وَالْقَمَّاسُ الْغَوَّاصُ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ، قَوْلُهُ: بَلَغْنَا خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ، فَلَا نُنْكِرُهُ لِأَنَّا مَا وَجَدْنَاهَا فِي الْأُصُولِ، وَإِنْ أَرَادَ بِحَسَبِ الْمَبْنَى فَمَعْنَاهَا صَحِيحَةٌ أَيْ: قَدْ وَصَلْنَا إِلَى لُجَّةِ الْبَحْرِ وَمَحَلِّ اللَّآلِئِ وَالدُّرِّ، فَيَجِبُ أَنْ نَقِفَ عَلَيْهِ وَنَغُوصَ فِيهِ اسْتِخْرَاجًا لِفَوَائِدِهِ وَالْتِقَاطًا لِفَرَائِدِهِ قُلْتُ: الشَّيْخُ نَفَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ الْحَقِيقِيَّ إِذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ الَّذِي هُوَ بِإِشَارَاتِ الصُّوفِيَّةِ أَشْبَهَ فَتَدَبَّرْ وَتَنَبَّهْ. قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ (نَاعُوسَ الْبَحْرِ) أَيْضًا خَطَأٌ، فَلَيْسَ بِصَوَابٍ، أَمَّا رِوَايَةُ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: (نَاعُوسَ الْبَحْرِ) ضَبَطَاهُ بِوَجْهَيْنِ أَشْهَرُهُمَا بِالنُّونِ وَالسِّينِ، وَهَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا، وَالثَّانِي قَامُوسُ الْبَحْرِ بِالْقَافِ وَالْمِيمِ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ. قُلْتُ هَذَا مَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّيْخِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وُجُوهَ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ، بَلْ يَطْعَنُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ وَالدِّرَايَةُ. قَالَ: وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رَوَى بَعْضُهُمْ (نَاعُوسَ) بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ. وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: نَاعُوسُ الْبَحْرِ بِمَعْنَى قَامُوسِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَامُوسَ هُوَ الْأَشْهَرُ وَالْأَكْثَرُ، وَإِنَّمَا جَاءَ النَّاعُوسُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَقِيمُ فِي الْمَعْنَى حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى الْقَامُوسِ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ: وَفِي النِّهَايَةِ قَالَ أَبُو مُوسَى: (نَاعُوسَ الْبَحْرِ) كَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ (قَامُوسَ الْبَحْرِ) ، وَهُوَ وَسَطُهُ وَلُجَّتُهُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُجَوِّدْ كَيْفِيَّتَهُ، فَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَصْلًا فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِأَبِي مُوسَى وَرِوَايَتِهِ، فَلَعَلَّهَا فِيهَا قَالَ: وَإِنَّمَا أَوْرَدَ نَحْوَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت