الحمد لله على ما ألهم وعلّم، وصلّى الله على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم.
وبعد:
فهذا جزءٌ سمّيته «الإفادة بطُرُق حديث النظر إلى عليٍّ عبادة» جمعته رجاءَ الانخراط في سلك شيعة هذا الإمام الجليل الذي جمع من العلوم والمعارف الربّانيّة ما لم يجمعه غيره، وحاز من الشرف والمجد وعلوّ المكانة ما لم يظفر سواه بعُشْر مِعْشاره.
فقد سمّاه رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم سيّد العرب، وفي بعض الروايات: سيّد المؤمنين.
وكان صهرًا لسيّد الأنبياء والمرسلين صلّى الله عليه و آله و سلّم، وزوجًا لسيّدة نساء العالمين عليها الصلاة والسلام، وأبًا لسيّدَيْ شباب أهل الجَنّة صلّى الله عليهما وسلّم.
فلم يجتمع لأحدٍ غير عليّ بن أبي طالبٍ عليه السّلام هذا الشرف وهذه السيادة:
فأبو بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه كان صهرًا لسيّد الأنبياء والمرسلين، لكن لم يكن زوجًا لسيّدة نساء العالمين، ولا أبًا لسيّدَيْ شباب أهل الجَنّة، ولا قال له رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: إنك سيّد العرب، أو سيّد المؤمنين [3] .
وكذلك عمر، وكذلك عثمان رضي الله عنهما.
وإذا عُدمت هذه الأوصاف في خير الأصحاب، وفُقدت هذه الخصال من الخلفاء الثلاثة، فوجودها في غيرهم من المستحيل، إن لم يكن عقلًا فعادةً. لا
(3) المستدرك على الصحيحين 3/ 124.