يطمع ـ بعد هذا ـ حاقدٌ مريض القلب، أو جاهلٌ غبيّ لا يدري الطول من العرض، في محاولة أن يجعل أحدًا بعد رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم مساويًا لهذا الإمام عليه السّلام في الفضل، فضلًا عن أن يجعله أفضل منه.
بل، هو سيّدهم جميعًا بمقتضى قوله صلّى الله عليه و آله و سلّم: إنّه سيّد العرب، ومولاهم جميعًا بمقتضى قوله صلّى الله عليه و آله و سلّم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» .
ودعوى كون الجمهور على خلاف هذا، إن لم تكن كاذبةً فهي إلى الكذب أقرب؛ فقد ذهب إلى ما ذهبنا إليه في تفضيل عليٍّ عليه السّلام على جميع الصحابة جمعٌ ـ إن لم يكن أكثر من ذلك الجمهور فلا يقلّ عنه عددًا ـ كما يظهر لمن بحث ونظر في ذلك بعين الحقّ والإنصاف ـ.
وهو مذهب سلمان، وأبي ذرٍّ، والمقداد، وخبّاب، وجابر، وأبي سعيدٍ الخدريّ، وزيد بن الأرقم، وأبي الطفيل عامر بن واثلةً رضي الله عنهم.
فمن ادّعى ـ كذبًا وزورًا ـ ضلالة من فضّل عليًّاعليه السّلام على جميع الصحابة رضي الله عنهم ـ بعد أن علم مذهب هذا العدد من علمائهم ـ فهو الضالّ حقًّا.
ولو لم يكن في هذا قولٌ لصحابيّ فرَمْيُ صاحِبه بالضلال غلوٌّ فاحشٌ يدلّ على الجهل والتعصب الممقوت.
فما دام الرجل يقول في الشيخين رضي الله عنهما خيرًا، ويُثني على جميع الصحابة، فذهابه إلى ترجيح أحدهم عليهم في الفضل ـ لما ثبت لديه من الذلائل في ذلك ـ لا يضرّه في دينه، ولا يخدش في عقيدته، خصوصًا والمسألة موضع خلافٍ في القديم والحديث.
فالقائل بفضل عليٍّ عليه السّلام على الصحابة جميعًا لم يأتِ بقولٍ لم يُسبق إليه، أو بمذهبٍ ابتدعه، وإنّما نظر في أقوال الفريقين، ورجّح منها ما هداه إليه الدليل الذي ثبت إليه، وهو في هذا مجتهدٌ كغيره من المجتهدين، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحد.