الصفحة 31 من 65

فعلى تسليم قول ابن عديّ في يحيى بن عيسى فهو مدفوعٌ هنا، لوجود هذه المتابعات.

وينبغي أن تعلم أنّ أهل الجرح يَهِمُون كثيرًا في التجريح بعبارة: (ما لا يتابع عليه) لأنّهم ـ كما قال شقيقنا أبو الفيض في (فتح الملك العليّ بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ) [38] ـ قد يظنّون تفرّد الراوي بالحديث، فيعدّونه من منكراته ويتكلّمون فيه من أجله، ويكون هو في الواقع بريئًا منه، لوجود متابعين له عليه لم يطّلع عليهم المجرّحون، بحيث لو اطّلعوا عليهم لما جرحوه.

قال: وهذا موجودٌ بكثرةٍ يطول معها استيعاب أمثلته أو مقاربته.

ثمّ ذكر بعض الأمثلة لذلك، فلتراجع.

فالتجريح بهذه العبارة لا ينبغي الركون إليه والاعتماد عليه إلّا بعد اعتبار مرويّات المجروح، والتحقّق من تفرّده بها، وعدم وجود متابعٍ له، وإلّا وقع الإنسان في وهَم قبيح ينزل به إلى درجةٍ تردّ السنة الثابتة بِشُبَهٍ باطلة.

فإن قلت: قد قرّروا أنّ الداعية إذا روى ما يؤيّد مذهبه فحديثه مردودٌ، ويحيى بن عيسى قد رُمي بالتشيّع، وهذا الحديث مما يؤيّد مذهبه، فالقاعدة تقتضي ردّه.

قلت: هذا مردودٌ، لأمرين:

أوّلهما: أنّهم قيّدوا هذا بالداعية، ولم يثبت أنّ يحيى بن عيسى كان داعيةً، وليس كلّ من كان على مذهبٍ فهو داعية إليه.

ثانيهما: أنّ هذه القاعدة لا أصل لها ولا أساسَ من جهة العقل والنظر، وإنّما هي من بنات أفكار النواصب ـ قبّحهم الله وأخزاهم ـ وضعوها ليتوصّلوا بها الى ردّ ما رواه الثقات مثل يحيى بن عيسى الرمليّ في فضل أهل البيت الطاهرعليهم السّلام.

(38) فتح الملك العلي: 135 ـ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت