الصفحة 32 من 65

وذلك أنّ مدار صحّة الحديث على ضبط الراوي وعدالته، فبالضبط يؤمن الخطأ والوهم، وبالعدالة يؤمن الكذب.

فمن اتّصف من الرواة بهذين الوصفين وجب قبول خبره والعمل بحديثه رغم أنف كلّ ناصبيّ متعسّفٍ، ومن اشترط في قبول الرواية وصفًا زائدًا على هذين الوصفين فقد أتى بمنكرٍ وزورٍ عظيمين.

ولشقيقنا أبي الفيض المذكور بحث نفيس في هذا الباب في «فتح الملك العليّ» [39] فليُراجع.

فظهر مما قرّرناه أنّ الحديث سالمٌ من الطعن من جهة يحيى بن عيسى، لِما علمت من توثيق الجمهور له أوّلًا، ووجود المتابِع له ثانيًا.

ولهذا لم يلتفت الحافظ الهيثمي رحمه الله إلى قول ابن معين في جرحه وأخذ بقول الجمهور في توثيقه فقال في «المجمع» [40] بعد أنْ ذكر الحديث: وفيه (أحمد بن بديل اليامي) وثّقه ابن حبّان، وقال مستقيم الحديث، وابن أبي حاتم، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.

فلم يُشِرْ إلى قول ابن معين في تجريح يحيى، لتعديل الجمهور له، وشذوذه عنه.

وقد تقدّم عن الذهبيّ: أنّ قول ابن معين معتبرٌ ما لم يخالف الجمهور ويشذّ عنه.

وأمّا أحمد بن بُديل ـ ومن أجله نزلنا بسند هذا الحديث إلى مرتبه الحسن ـ فروى له الترمذيّ وحَسَّن حديثه، وابن ماجة، وقال النسائيّ: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: محلّه الصدق، وقال ابن عديّ: حدّث عن حفص بن غياثٍ وغيره

(39) فتح الملك العليّ: 83 ـ 113.

(40) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت