لم يكن إلّا هذا لكان كافيًا في دفع احتمال الاختلاط في هذا الحديث.
ولهذا نظيرٌ في علم الإسناد، فقد احتجّوا بحديث إسماعيل بن عيّاشٍ عن شيوخ أهل بلده الشاميّين، وردّوا حديثه عن غيرهم، وقبلوا حديث بقيّة بن الوليد عن شيوخ بلده، بل قال النووي رحمه الله: وأكثر الحفّاظ والأئمّة يحتجّون بروايته عن الشاميّين، وضعّفوه في غيرهم.
وهذا واضح، لأنّ المقرّر عند أهل الحديث أنْ يبدأ الطالب في التحمّل عن شيوخ بلده، ثمّ يرحل بعد ذلك للسماع عن غيرهم، ومن البعيد أن يبدأ بالتحمّل عمّن اختلط وساء حفظه، خصوصًا إذا كان المتحمّل مثل محمد بن فُضيلٍ الثقة الذي أخرج له الستّة.
ومع هذا كلّه فإنّ المجرَّح بالاختلاط لا يُترك حديثه إلّا بعد التيقّن من أن التحمّل عنه كان بعد الاختلاط، وأين هذا اليقين هنا؟ بل القرائن تدلّ على خلافه.
وأمّا التشنيع عليه بحديث الرايات السود الذي رواه عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعودٍ، فهو آخر ما يتمسّك به أعداء أهل البيت الطاهر صلوات الله عليهم في الطعن في رواة مناقبهم.
والطعن به في يزيد ـ رغم أنّه يدلّ على تعصّبٍ وجهلٍ وقصورِ نظر المتمسّك به ـ فإنّه مردودٌ غير مقبول، لأنّ يزيد لم يتفرّد برواية هذا الحديث عن إبراهيم، بل تابعه عليه غيره، فهو بريءٌ منه، كما أنّ للحديث طرقًا أخرى عن غير ابن مسعود.
فلو كان يزيد وضّاعًا كذّابًا لارتفعت عنه التهمة بهذه المتابعة وتلك الطرق، فكيف وهو ثقة صدوق.
اللهمّ إنّ هذا لمنكرٌ عظيمٌ!!
أمّا المتابعة له في رواية هذا الحديث عن إبراهيم: فقال الحاكم في