الصفحة 44 من 65

وأمّا «يزيد» الذي نحن بصدد الكلام فيه فهو كوفيّ، قال الذهبيّ: أحد علماء الكوفة المشاهير [67] .

فاختلط الأمر على ابن الجوزيّ لتشابه الاسمين، وإلّا فالذي ذكره أئمّة الجرح عن النسائي في حقّ يزيد الكوفيّ هو قوله: «ليس بالقويّ» ، والبون شاسِعٌ بين العبارتين، والفرق عظيم بين المقالتين: فالمتروك لا يصحّ حتى في المتابعات، أمّا الذي قيل فيه: «ليس بالقويّ» ، يكتب حديثه.

قال النوويّ رحمه الله في (التقريب) [68] : وقولهم: ليس بقويٍّ، يكتب حديثه.

وقال ابن أبي حاتم إذا أجابوا في رجل بأنّه ليّن الحديث، فهو ممّن يكتب حديثه، وينظر فيه اعتبارًا، وإذا قالوا: «ليس بقويٍّ» فهو بمنزلته في كَتْب حديثه إلّا أنّه دونه.

ومن تكلّم في يزيد فإنّما تكلّم فيه لأمرين:

أحدهما: اختلاطه في آخر عمره.

وثانيهما: روايته لحديث الرايات.

أمّا الاختلاط، فهو بعيد الاحتمال في هذا الحديث، لأنّ مثل محمّد بن فُضيلٍ لا يأخذ عن شيخٍ يعلم أنّه اختلط في حديثه، وساء حفظه، خصوصًا وقد كانوا يحرصون على الانتقاء، فرواية مثل ابن فُضيلٍ عمّن اختلط تقدح فيه.

على أنّ أئمّة الحديث يشيرون إلى مثل هذا الأمر، فإذا تحمّل راوٍ عن شيخٍ بعد اختلاطه نبّهوا على ذلك في ترجمته بقولهم: روى عن فلانٍ بعد الاختلاط، وهذا معلومٌ في كتب الجرح.

ثمّ إنّ يزيد بن أبي زيادٍ كوفيّ، وابن فُضيلٍ كوفيّ، وهو أدرى بشيوخ بلده، ولو

(67) ميزان الاعتدال 4/ 423.

(68) التقريب والتيسير: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت