فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 4862

ـــــــ

وإلا أعاد الظهرين أي وإن صلى بالنجاسة ولم يكن ذاكرا لها عند الصلاة وإما بأن لم يعلم بها أصلا أو علم بها ونسيها أو صلى بها عاجزا عن إزالتها فإنه يعيد الصلاة في الوقت الضروري وهو في الظهرين إلى الاصفرار والمراد بالظهرين الظهر والعصر فهو من باب التغليب وهو واقع في كلام العرب فيغلبون الأخف كالعمرين في أبي بكر وعمر والمذكر كالقمرين في الشمس والقمر والأسبق كالظهرين في الظهر والعصر وما ذكره المصنف هنا وفي ستر العورة من إعادة الظهرين للاصفرار قاله في كتاب الطهارة من المدونة وهو المشهور وقيل يعيدهما إلى المغرب وروي عن مالك وقيل يعيد العاجز للغروب والناسي للاصفرار وهذا القول اختاره ابن يونس وجعله أبو الحسن مذهب المدونة لما ذكر المعيدين على ذلك ابن غازي في الأبيات التي نظمها في ذلك قال في التوضيح: وعلى المشهور فيعيد المغرب الليل كله نص على ذلك في المدونة.

قلت: هكذا ذكر ابن يونس عن المدونة ولم أقف عليه في الأم في كتاب الطهارة ثم الكلام على هذه المسألة ولم يذكره البراذعي في اختصاره وكذلك قال الشيخ أبو الحسن في شرحه يعني وفي المغرب والعشاء الليل كله واختار اللخمي أن الصلاة إنما تعاد في وقتها المختار فقال فيعيد الظهر إلى مقدار أربع ركعات من القامة الثانية والعصر إلى الاصفرار والمغرب إلى مغيب الشفق والعشاء إلى نصف الليل وخرج الباجي على القول بإعادة الظهرين إلى الاصفرار أن المغرب والعشاء تعادان إلى ثلث الليل أو نصفه فإنه جعل الإعادة على هذا القول إلى آخر الوقت المختار للصلاة الثانية قال وأما الصبح فإن قلنا ليس لها وقت ضرورة فإلى طلوع الشمس وإن قلنا لها وقت ضرورة فإلى آخر وقت الاختيار وهو الإسفار والمنصوص عن مالك من رواية ابن القاسم إعادة الظهرين للاصفرار والعشاءين لطلوع الفجر وفي الصبح روايتان فروي عنه إلى الإسفار وروي إلى طلوع الشمس وقال ابن بشير: الصحيح أن المغرب والعشاء تعادان ما لم يطلع الفجر والفجر ما لم تطلع الشمس وخص المصنف الظهرين بالذكر تبعا للمدونة ولأن القياس يقتضي أن تعاد إلى الغروب كما أن العشاءين تعادان إلى الفجر وفرق ابن يونس رحمه الله تعالى بينهما بأن الإعادة في الوقت إنما هي على طريق الاستحباب فأشبهت التنفل فكما لا ينتفل إذا اصفرت الشمس فكذلك لا يعيد فيه إلا ما وجبت إعادته في الوقت وكما جاز التنفل الليل كله جازت الإعادة فيه انتهى. واعترض ذلك بأن الإعادة إنما هي بنية الفرض لا النفل وبأن كراهة النافلة ليست خاصة بما بعد الاصفرار بل تكره النافلة من بعد صلاة العصر وبأنه يلزم أن لا تعاد الصبح بعد الإسفار وجزم بهذا القول أعني عدم إعادة الصبح بعد الإسفار ابن الكر وف ولم أره لغيره وتقدم أن الصحيح أنها تعاد إلى طلوع الشمس وبأنهم قالوا فيمن ترك الترتيب بين الحاضرتين نسيانا وفيمن قدم الحاضرة على الفوائت اليسيرة إنه يعيد الظهر والعصر للغروب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت