فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 4862

ـــــــ

في الوقت لا ينافي ذلك كما قال ابن غازي إذ هو على جهة الاستحباب كما ذكره ابن رشد رحمه الله تعالى ويرجح ما ذكره صاحب الطراز وابن هارون أن التحري إنما هو مع الضرورة وهو الظاهر فينبغي أن يعتمد إذ لا فرق بين الثوبين والثوب الواحد وقد فرقوا بينهما بفروق ضعيفة أحسنها ما ذكره ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وأصله لابن العربي أن الأصل في كل واحد من الثوبين الطهارة على انفراده فيستند إلى أصل ولا كذلك الثوب الواحد لأن حكم الأصل قد بطل لتحقق حصول النجاسة فيه فيجب غسله قال ابن عبد السلام: هكذا قالوا ولا يخفى ما فيه فلو فصل هذا الثوب نصفين بقي وجوب الغسل على ما كان لاحتمال أن يكون القسم في محل النجاسة فيكون كل واحد منهما نجسا وهذا هو الفرق بينه وبين الكمين على القول بالتحري فيهما وهو اختيار ابن العربي قال ولو فصلهما جاز له التحري إجماعا يعني على القول بالتحري في الثوبين انتهى. وقال صاحب الجمع فميا إذا قسم الثوب: فلو فرضنا أنه قسم في موضع يتحقق أنه ليس فيه نجاسة بل النجاسة بعيدة منه لكان مثل أحد الكمين انتهى. وفرق بعضهم بأن الأصل عدم التحري في الثوب الواحد لثبوت النضح فيما شك في وصول النجاسة إليه ولأنه قائم بنفسه ولا يجتمع فيه الاجتهاد واليقين وهذان موجودين في الثوبين.

قلت: وإذا مشينا على ما قاله سند وغيره لم يحتج لشيء من هذا والله تعالى أعلم. وصدر صاحب الشامل بالقولبالتحري ثم قال وقيده بعضهم بالضرورة والله تعالى أعلم.

الثاني: إذا قلنا لا يتحرى إلا مع الضرورة فهل يكون حكمه حكم المتيمم فالآيس يتحرى في أول الوقت والراجي في آخره والمتردد في وسطه أو يقال لا يصلي بالتحري إلا في آخر الوقت المختار تردد في ذلك صاحب الجمع وفي كلامه ميل إلى الثاني، قال: والفرق بينه وبين المتيمم أن التيمم طهارة بدل عن طهارة وإزالة النجاسة لا بدل لها فيؤخر إلى آخر الوقت المختار ثم قال ويمكن أن يجاب بأنه غير مصل بالنجاسة بل يحتمل احتمالا مرجوحا انتهى.

قلت: الظاهر أنه لا يتحرى إلا مع الضرورة كما قال سند وغيره وأنه يفصل فيه كالتيمم وإنه إن وجد ثوبا طاهرا أو ما يغسل به يعيد في الوقت كما قاله في العتبية والله تعالى أعلم.

الثالث: إذا قلنا بالتحري مع عدم الضرورة فلا يلزمه إلا غسل أحدهما وهو ما حكم اجتهاده بأنه نجس وهذا اختيار ابن العربي وفرع عليه ما إذا لبسهما وصلى بهما قال فتجوز صلاته لأن أحد الثوبين طاهر بيقين وهو الذي غسله والآخر طاهر بالاجتهاد وقال بعض الشافعية لا يجوز لأنه كثوب واحد بعضه نجس وبعضه طاهر قال وهذا قلب للحقائق لا يكون الثوبان ثوبا ولا الثوب ثوبين والله تعالى أعلم.

الرابع: لا اعتبار في إزالة النجاسة بالعدد عندنا بل المعتبر في عينها إزالة العين وفي حكمها إصابة الماء المحل واستحب الإمام الشافعي ثلاث غسلات لحديث القائم من النوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت