فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 4862

ـــــــ

على ذلك بعد أن أخذ من الماء قدر كفايته ثم غصبه أو أهريق جاز له أن يبني على ما مضى منه وإن بعد طلبه للماء واختلف إذا فرقه ناسيا أو متعمدا ثم ذكر الخلاف وذكر صاحب الجمع عن ابن رشد أن من كان مجبرا على التفريق فإنه يبني وإن طال بلا خلاف ونصه التفريق للعذر له ثلاثة أحوال الأول أن يكون مجبرا على التفريق ولا خلاف أعلمه أن له أن يبنى وألحق به اللخمي من ابتدأ بماء كاف فأراقه له رجل أو غصب منه قال فله أن يبني وإن طال ولم يحك فيه خلافا الثاني أن يفرق ناسيا وهذا يبني وإن طال الثالث أن يعجز ماؤه وقد ابتدأ بما ظنه كافيا وهذا يبني فيما قرب دون ما بعد ولا يبعد أن يعذر باجتهاده وذكر الزهري في قواعده عن ابن القصار نحو ذلك ونصه قال ابن القصار: إن أعد من الماء ما يكفيه ثم غصب له أو أريق له أو أراقه هو من غير تعمد فإنه يبني على ما مضى وإن طال طلبه للماء وقيل يدخله الخلاف وحكى في التوضيح عن ابن بزيزة في ذلك قولين وأن المشهور البناء ونصه قال ابن بزيزة ذكر المتأخرون في العاجز ثلاث صور:

الأولى: أن يقطع أن الماء يكفيه.

الثانية: أن يقطع أن الماء لا يكفيه.

الثالثة: أن يشك في ابتداء وضوئه هل يكفيه أم لا ففي كل صورة قولان الابتداء والبناء والمشهور في الأولى البناء وفي الثانية والثالثة الابتداء ووجه ذلك ظاهر انتهى. ونقله ابن ناجي وقال ابن الفاكهاني من أخذ من الماء ما يكفيه فأهريق أو غصب سوى اللخمي بينه وبين الناسي وظاهر كلام ابن الجلاب أو نصه خلاف هذا وهو الأظهر إذا النسيان يتعذر الانفكاك عنه بخلاف الغصب والإهراق فإنه نادر انتهى.

قلت: فظهر من هذا أن العاجز إذا أعد من الماء ما يكفيه ثم غصبه أو أهريق له أو إهراقه بغير تعمد أو أكره على التفريق يبني وإن طال كالناسي بلا خلاف عند بعضهم كما يظهر من كلام اللخمي وابن راشد وعند بعضهم على الراجح فكان ينبغي للمصنف أن يستثني هذه الصورة أو يحكي فيها خلافا إن كان ترجح عنده كلام الباجي ومن وافقه في حمل كلام المدونة على إطلاقه وحكى في الطراز عن التونسي ترددا في المسألة من غير أن يرجح أحد منهما شيئا.

تنبيه: استثنى الرجراجي من صور العجز الصورة الثانية وهي ما إذا أعد من الماء ما لا يكفيه قطعا فإنه لا يبني طال أو لم يطل ونصه وأما إن تعمد وأخذ ما لا يكفيه فلا يجوز له البناء طال أو لم يطل لأنه قد تعمد إلى تفريق الطهارة وهو ظاهر كلام المشذالي فإنه قال في قوله في المدونة فعجز ماؤه يريد إذا أعد ما يكفيه وإلا ابتدأ.

قلت: وهذا هو الظاهر إلا أن يكون التفريق يسيرا مما يغتفر ابتداء والله تعالى أعلم. وقوله بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا أي الأعضاء والزمان وهذا بيان لحد الطول وقد اختلف فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت