فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 4862

ـــــــ

من كلام القرافي أن القول الأول قول مالك وقال في كتاب الأمنية قال المازري في شرح التلقين أكثر الفقهاء وأقل الفلاسفة على أن العقل في القلب وأكثر الفلاسفة وأقل الفقهاء على أنه في الدماغ محتجين بأنه إذا أصيب الدماغ فسد العقل وبطلت العلوم والفكر وأحوال النفس وأجيب بأن استقامة الدماغ لعلها شرط والشيء يفسد لفساد شرطه ومع الاحتمال فلا جزم بل النصوص واردة بأن ذلك في القلب وذكر الآيات ثم قال وإذا تقرر أن العقل في القلب لزم على أصولنا أن النفس في القلب لأن جميع ما ينسب للعقل من الفكر والعلوم صفات للنفس فتكون النفس في القلب عملا بظاهر النصوص وقد قال بعض العلماء إن النفس هي الروح وهي العقل تسمى نفسا باعتبار ميلها إلى الملاذ والشهوات وروحا باعتبار تعلقها بالجسد تعلق التدبير بإذن الله تعالى وعقلا باعتبار كونها محصلة للعلوم فصار لها ثلاثة أسماء باعتبار ثلاثة أحوال والموصوف واحد وإذا كانت النفس في القلب كانت النية وأنواع أحوال النفس في القلب والعبارة التي ذكرها في كتاب الأمنية عن المازري لم أرها في شرح التلقين في الكلام على النية وإنما رأيت العبارة التي ذكرها المصنف في التوضيح ونقلها في الذخيرة ولعل العبارة الأخرى ذكرها المازري هذا الموضع وزاد المازري بعد ذكره القولين وهذا أمر لا مدخل للعقل فيه وإنما تدل على صحة القول الأول وذكر ابن رشد نحو ما تقدم ثم قال والتحقيق أن الجسم قالب للنفس هي فيه كالسيف في الغمد وكالسلطان الجالس بقبته والقلب سرير والدماغ كرسيه وجعل الله تعالى في الرأس عشر حواس خمسا ظاهرة العين والأذن والشم والذوق واللمس ويشاركه في هذا سائر البدن وخمسا باطنة هي الحس المشترك ومركزه مقدم الدماغ والقوة المصورة وهي أعلى منه والقوة الخيالية وهي في وسط الدماغ والقوة الحافظة في مؤخر الدماغ والقوة الوهمية أعلى منها والحواس الظاهرة توصل للباطنة وهي توصل للنفس والمحرك للحواس هو القلب اللحماني والنفس والروح بمعنى.

تنبيه: ينبني على هذا الخلاف مسألة من الجراح وهي من شج في رأسه مأمومة أو موضحة خطأ فذهب عقله قال في المقدمات فله على مذهب مالك دية العقل ودية المأمومة أو الموضحة لا يدخل بعض ذلك في بعض إذ ليس الرأس عنده محل العقل وإنما محله في مذهب مالك القلب وهو قول أكثر أهل الشرع فهو كمن فقأ عين رجل وأذهب سمعه في ضربة وعلى مذهب ابن الماجشون إنما له دية العقل لأن محله عنده وعند أبي حنيفة الرأس وهو مذهب أكثر الفلاسفة وهو كمن أذهب بصر رجل وفقأ عينه في ضربة وهذا في الخطأ وأما في العمد فيقتص منه من الموضحة فإن ذهب عقل المقتص منه فواضح وإن لم يذهب فدية ذلك في مال الجاني وفي المأمومة له ديتها ودية العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت