فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 4862

ـــــــ

والوضوء فإن في الوضوء ينوي المنع من الصلاة مطلقا فرضها ونفلها ورفع المنع من غيرها من طواف ومس مصحف وأما في التيمم فلا تصح الصلاة حتى ينوي استباحة الصلاة المعينة انظر ابن عرفة وانظر كلام التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو نوى ما يستحب له الوضوء وقوله أو الفرض أي امتثال أمر الله تعالى بأداء ما افترض عليه أو استباحة ما كان الحدث مانعا منه سواء نوى استباحة جميعه أو استباحة شيء واحد فإنه يستبيح الجميع على المشهور كما سيأتي قال ابن بشير: والمطلوب من النية في الطهارة أن ينوي أحد ثلاثة أشياء إما رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو امتثال الأمر وهذه متى حضر ذكر جميعها فلا يمكن أن يقصد ذكر أحدها دون الآخر بل هي متلازمة وإن خطر بباله بعضها أجزأ عن جميعها ولو خطر بباله جميعها وقصد بطهارته بعضها ناويا عدم حصول الآخر فالطهارة باطلة لأن النية غير حاصلة ومثاله أن يقول أرفع الحدث ولا أستبيح الصلاة أو أستبيح الصلاة ولا أرفع الحدث أو أمتثل أمر الله تعالى في الإيجاب ولا أستبيح الصلاة ولا رفع الحدث فهذا أتى بنية متضادة شرعا فتتنافى النية وتكون كالعدم انتهى. وقال في الجواهر وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو ما لا يستباح إلا بطهارة وأداء فرض الوضوء انتهى. ويفهم من كلام ابن بشير أنه لو نوى فرض الوضوء أو الوضوء الذي أمر الله به لصح وضوؤه.

تنبيه: قال العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد ابن مرزوق التلمساني في قول المصنف:"أو الفرض": هذه النية إذا صاحبت وقت الفرض فلا إشكال وإن تقدمته ففي صحتها نظر لأنه لم يجب فإن قلت: قد رخصوا في الوضوء قبل الوقت قلت: أما نية رفع الحدث أو استباحة ما لا يستباح إلا به فظاهر وأما نية الفرض فمشكل لأنه إذا نوى فرضية وضوئه ذلك فكذب لأن وقته لم يحضر وإن نوى فرض الوضوء من حيث الجملة لم يصح لأن النية إنما شرعت لتمييز المنوي وإن نوى فرض ما يأتي لم يصح الجزم به لأنه لا يدري هل يصل إليه أو لا وإن نوى إن بقيت لم يصح أيضا للتردد في النية كمغتسل قال إن كنت جنبا فهذا له انتهى.

قلت: قد تقدم في مقدمة هذا الكتاب عن القرافي أن الفرض له معنيان أحدهما ما يأثم بتركه والثاني ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه كقولنا الوضوء للنافلة واجب وهو أعم من الأول والفرض المنوي هنا بالمعنى الثاني أي ما يتوقف عليه الإتيان بالأشياء التي منع منها الحدث فهو راجع إلى معنى استباحة ما يمنع من الحدث وإلى رفع الحدث ولهذا قال ابن بشير بعد إن الأوجه الثلاثة متلازمة: متى ذكر جميعهالا يمكن أن يقصد ذكر أحدها دون الآخر كما تقدم فتأمله والله تعالى أعلم. وانظر كلام ابن أبي شريف الشافعي في شرح الإرشاد وهذا إذا كان وقت الصلاة لم يدخل أو كانت العادة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت