كوارث
فالثمرة للمستحق على مذهب ابن القاسم وإن جذت ويرجع عليه بالسقي والعلاج كالرد بالعيب وعلى مذهب أشهب تكون الثمرة للمستحق ما لم تجذ فإن جذت كانت للمشتري وأما إن كان اشترى الأصل والثمرة مزهية فاشترطها ففي كتاب ابن المواز إن الثمرة تكون للمستحق كيف كانت يبست أو جذت أو باعها أو أكلها ويغرم المكيلة إن عرفها وإلا فالقيمة وفي البيع يغرم الثمن الذي باعها إن فاتت أو كانت بيد مبتاعها فهو مخير في أخذها أو إنفاذ بيعه أو أخذ الثمن وإن تلفت عند المبتاع فليس إلا الثمن وهذا على القول بأنها لا تصير غلة للمبتاع إلا باليبس أو الجذاذ وأما على القول الذي يرى أنها تصير له غلة بالطيب فلا حق له فيها إذا أزهت عند البائع؛ لأنها قد صارت له غلة بطيبها ويأخذ المستحق النخل وحدها ويرجع المستحق منها على البائع بما ينوبها من الثمن ويسقط عنه ما ناب الثمرة لبقائها بيده إلا أن يكون اشتراؤه إياها من غاصب أو مشتر اشتراها بعد الإبار على مذهب ابن القاسم فهي ثلاثة أحوال أحدها أن يكون المستحق منه اشتراها قبل الإبار والثاني أن يكون اشتراها بثمرتها بعد الإبار والثالث أن يكون اشتراها بثمرتها بعد الإزهاء والطيب، انتهى.
تنبيه: قال في البيان في شرح المسألة الرابعة من كتاب الاستحقاق بعد أن ذكر الخلاف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان البائع ما نصه: وكذلك أيضا النفقة القياس فيها أن تجري على هذا الاختلاف فعلى الأول لا يجب للمقضى عليه الرجوع بشيء من النفقة على المقضى له؛ لأنه إنما أنفق على ما ضمانه منه فغلته له وعلى القول الثاني يجب له الرجوع عليه بما أنفق بعد ثبوت الحق بشهادة شاهدين أو شاهد وامرأتين لوجوب الضمان عليه وكون الغلة له من حينئذ وعلى القول الثالث يجب له الرجوع عليه بما أنفق منذ وقف بشهادة الشاهد لوجوب الضمان عليه وكون الغلة له من حينئذ وقد فرق في رسم حمل صبيا من رواية عيسى من كتاب الصلح بين النفقة والغلة فقال: إن النفقة ممن تصير له والغلة للذي هو في يديه؛ لأن الضمان منه وساوى بين ذلك عيسى من روايته وهو القياس وكذلك ظاهر المدونة أنه لا فرق بين الغلة والنفقة، والصواب أن لا فرق بينهما في أن يكونا جميعا للضمان إما من يوم وجوب التوقيف بشهادة شاهد واحد وإما من يوم وجوبه بشهادة شاهدين وإما من يوم القضاء والحكم، انتهى. وعلى ما في المدونة مشى المصنف في باب القضاء فقال: والغلة له للقضاء والنفقة على المقضى له به. ص: (كوارث) ش: ظاهره أن الغلة للوارث سواء كان وارثا من غاصب أو مشتر وليس كذلك فإن وارث الغاصب لا غلة له قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: فإن بيع المغصوب أو ورث بأن علم فكالغاصب وإن لم يعلم فلا شيء