فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 4862

ـــــــ

الشمس قدر عرض البلد كمكة المشرفة فإن عرضها إحدى وعشرون درجة فإذا كان ميل الشمس إحدى وعشرين درجة كانت الشمس مسامتة لرؤوسهم فيعدم الظل حينئذ عند الزوال ويعرف الزوال في يوم المسامتة بوجود الظل بعد انعدامه ويعرف آخر وقت الظهر بأن يصير ظل كل شيء مثله من غير زيادة واعلم أن المسامتة الحقيقة إنما تكون في يوم واحد في السنة أو في يومين كما ذكرناه ولكن ما قارب يوم المسامتة قبله أو بعده مما لا يظهر فيه للظل وجود محسوس فحكمه حكم يوم المسامتة وأما البلاد التي كون عرضها أكثر من أربع وعشرين درجة فلا يعدم فيها ظل الزوال دائما كمصر والشام والمغرب ولكنه يزيد وينقص فيكثر في أيام الشتاء ويقل في أيام الصيف ويختلف بحسب البلاد فلا يصح الاعتماد على الأقدام التي ذكرها أبو مقرع للزوال إلا في بلاد مراكش وما كان مثلها في العرض أو قريبا منها على مسافة يومين أو قريبا من ذلك وطريق معرفة الزوال وظل الزوال أن تنصب شاخصا في أرض مستوية قرب الزوال وتعلم على الرأس ذلك علامة أو تدير عليه قوسا ثم تنظر إلى الظل فإن نظرته نقص علمت علامة أخرى ولا تزال تفعل ذلك مرة بعد أخرى حتى تجده قد زال فإن زال فذلك هو الزوال وهو أول وقت الظهر والظل الموجود حينئذ وهو ظل الزوال وآخر وقت الظهر أن يزيد ظل كل شيء مثله بعد الظل الموجود حينئذ قال الفاكهاني في شرح الرسالة لأن الاعتبار بالمثل والمثلين هو من الزيادة التي تزول عنها الشمس وما قبله لا حكم له انتهى فإذا أردت أن تعلم كم ظل الزوال بالأقدام فقس ذلك حينئذ بقدميك وذلك بأن تقف قائما معتدلا غير منكس رأسك في أرض مستوية وتخلع نعليك وتستدبر الشمس أو تستقبلها وتعلم على طرف ظلك علامة أو تأمر من يعلم لك إن كنت مستقبلا للشمس ثم تكيل ظلك بقدميك فذلك هو ظل الزوال وهذا الطريق عام في كل زمان ومكان وإذا أردت آخر وقت الظهر فلتزد على ما كلته سبعة أقدام وهو قدر القامة بالأقدام على ما اختاره ابن البناء وابن الشاط وغيرهما من علماء الميقات وهو الأحوط وقال بعضهم طول القامة ستة أقدام وثلثان وقيل: ست ونصف وإنما أطلت الكلام في هذا لأنه وقع وفي عبارة جماعة من المالكية والشافعية هنا عبارات غير محررة ولم أر من تعرض من الشيوخ لما ذكرته والله تعالى أعلم.

تنبيهات: الأول تقدم أن الزوال يعرف بزيادة الظل وهذا هو الطريق المعروف الذي يذكره الفقهاء في كتبهم لسهولته واشتراك الناس في معرفته ولو عرف الوقت بغير ذلك من الآلات كالربع والإسطرلاب وغيرهما لجاز كما ذكره المازري وغيره فإن الزوال هو ميل الشمس عن خط وسط السماء قال المازري في شرح التلقين ومن الطريق إلى معرفة هذا يعني الزوال الاسطرلاب ثم قال ومنهم من يضع خطوطا خاصة ويقسمها أقساما ويقيم فيها قائما فإذا انتهى ظل القائم إلى حد الأقسام عرف قدر ما مضى من النهار وهذه الطرائق كلها مذكورة في كتب المتقدمين ثم قال لكن الفقهاء كلهم إنما يسلكون المسلك الذي ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت