فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 4862

ـــــــ

فقد روى أبو داود ويؤمر بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله والله أعلم وذكر الفاكهاني وابن ناجي في شرح الرسالة عن ابن وهب أنه روي عن مالك أنهم يضربون لسبع وهذا إنما هو في سماع أشهب وعزاها صاحب الطراز لسماع أشهب وتأول ذلك فقال فيكون معنى الحديث عنده أنهم يؤدبون بغير ضرب قبل العشرة وعند العشرة يضربون انتهى وهكذا نقله ابن يونس عن أشهب وسماع عيسى قال اللخمي في آخر كتاب الصلاة الأول قال مالك يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر واختلف في الوقت الذي يؤدب فيه على تركها ومتى يفرق بينهم في المضاجع هل ذلك إذا أمروا بالصلاة أو حين يبلغوا عشرين سنين فقال مالك في العتبية إذا أثغر أمر بالصلاة وأدب عليها قال ابن القاسم وحينئذ يفرق بينهم في المضاجع وروى ابن وهب في ذلك حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مروا الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" (1) وقال ابن حبيب إذا بلغ عشر سنين لم يتجرد أحد منهم مع أبويه ولا مع إخوته ولا مع غيرهم إلا أن يكون مع كل واحد منهم ثوب وليس هذا بحسن وأرى أن يفرق بينهما جملة وسواء كانوا ذكورا أو إناثا فإن عمل بذلك لسبع حسن وإن أخر لعشر فواسع وأما العقوبة فبعد العشر وكره فضيل وسفيان أن يضرب عليها وقال أرشه عليها وهذا أحسن لمن يقدر على ذلك فإن كان ممن لا يقدر أو لم يفعل بعد أن أرشى ضرب عليها انتهى.

تنبيهات: الأول جعل ابن ناجي في شرح المدونة القول بأنه يؤمر بها إذا أثغر مغايرا للقول بأنه يؤمر بها السبع قال لأنهم ذكروا مغايرتهما في باب التفرقة بين الأم وولدها قلت: والظاهر من كلامهم هنا أنهما قول واحد فتأمله.

الثاني: ذكر ابن ناجي عن شيخه يعني البرزلي أنه كان جعل ابن القاسم قوله: صلى الله عليه وسلم وفرقوا بينهم في المضاجع راجعا لأول الحديث وابن وهب لأقرب مذكور.

الثالث: الذي يفهم من هذه النصوص كلها أن المراد ببلوغه السبع دخوله فيها وكذلك المراد ببلوغ العشر دخوله فيها لا إكمال السبع وإكمال العشر ونصوصهم المتقدمة كالصريحة في ذلك وأما قول اللخمي المتقدم فبعد العشر فالذي يفهم من كلامه أن مراده فبعد بلوغ العشر لا بعد إكمالها كما يظهر من كلامه بالتأمل والله تعالى أعلم .

الرابع: هل المأمور بذلك الصبيان أو الأولياء فقيل: إن المأمور بذلك الأولياء وإن الصبي لا يخاطب بندب ولا بغيره وقيل: إن المأمور بذلك الصبيان وأن البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة لا في الخطاب بالندب والكراهة قال القرافي في كتاب اليواقيت في المواقيت والحق أن البلوغ ليس شرطا في ذلك وأن الصبي يندب ويحصل له أجر المندوبات إذا فعلها لحديث الخثعمية وقيل: إنه لا ثواب له ولا هو مخاطب بندب ولا بغيره

ـــــــ

1 رواه أبوداود في كتاب الصلاة باب 26, أحمد في مسنده (2/180, 187)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت