فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 4862

ـــــــ

المنذر عن الأوزاعي أنه حدث في عهد معاوية فكان المؤذن إذا أذن عل الصومعة دار إلى الأمير واختصه بأذان ثان من حي على الصلاة إلى حي على الفلاح ثم يقول الصلاة الصلاة يرحمك الله وأقر ذلك عمر بن عبد العزيز ولابن الماجشون في المبسوط جوازه وذكر في صفة التسليم أن يقول السلام عليك أيها الله وبركاته حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله قال وأما في الجمعة فيقول السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته قد حانت الصلاة وعادة أهل المدينة تمنع من ارتكاب شيء من هذه المحدثات قال بعض المتأخرين من أصحابنا في قول مالك التثويب ضلال إنه أراد حي على خير العمل وليس كما قال وإنما التثويب عند أهل العلم من أهل المذهب اسم لما ذكرناه وهو مأخوذ من ثاب إليه جسمه إذا رجع بعد المرض ومنه {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} (البقرة: من الآية125) أي مرجعا يرجعون إليه في كل سنة وأصله من الإعلام يقال ثوب إذا لوح بثوبه قاله الخطابي انتهى أكثره باللفظ وقال في الزاهي ويدعو المؤذن سلطانه بأن يقول السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله ويدور في الأذان والتثويب من الضلال انتهى وهو نحو ما حكاه صاحب الطراز عن المبسوط ونقله القرافي بلفظ التثويب بين الأذان والإقامة قال صاحب الطراز هو عندنا غير مشروع وكلامه في العتبية هو في رسم صلاة الاستسقاء من سماع أشهب من كتاب الصلاة ولفظه وسئل عن التثويب في رمضان وغيره فقال ليس ذلك بصواب وقد كان بعض أمراء المدينة أراد أن يصنع ذلك حتى نهى عنه فتركه وفسره ابن رشد أن المراد به ما يقوله المؤذن بين الأذان والإقامة وروى مجاهد أنه دخل مع ابن عمر مسجدا وقد أذن ونحن نريد أن نصلي فثوب المؤذن فخرج عبد الله من المسجد وقال اخرج بنا عن هذا المبتدع ولم يصل فيه ثم ذكر أنه قيل: إن التثويب هو قول المؤذن حي على خير العمل لأنها كلمة زادها من خالف السنة من الشيعة ورجح التفسير الأول بأن التثويب في اللغة الرجوع إلى الشيء يقال ثاب إلى عقله أي رجع وثوب الراعي أي كرر النداء ومنه قيل: للإقامة تثويب لأنها بعد الأذان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون" (1) وقد يقع التثويب على قول المؤذن في أذان الصبح الصلاة خير من النوم وقد روي عن بلال قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تثويب في شيء من الصلاة إلا صلاة الفجر"وليس هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم لأنه من سنة الأذان وبالله التوفيق انتهى.

وقال في التنبيهات: التثويب الرجوع فمن جعله قوله: الصلاة خير من النوم فكأنه لما حث

ـــــــ

1 رواه مسلم في كتاب المساجد حديث 152, 154, الموطأ في كتاب النداء حديث 4. أحمد في مسنده (2/427, 460)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت