فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 4862

ـــــــ

فإنه ليس ثم سبب لفظي يقتضي إشباع مدها في الوصل أما إذا وقف عليها كما في آخر الأذان والإقامة فالمد حينئذ جائز لالتقاء الساكنين نعم ذكر ابن الجزري في النشر في باب المد والقصر أن العرب تمد عند الدعاء والاستغاثة وعند المبالغة في نفي الشيء ويمدون ما لا أصل له بذلك العلة انتهى ثم رأيت في كتاب المواقيت ما نصه وقصر الألف الثاني من اسم الله غير جائز إلا في الشعر والإسراف في مده مكروه لخروجه عن حد المد انتهى.

الثانية قال في الذخيرة اختلف العلماء في أكبر هل معناه كبير لاستحالة الشركة بين الله تعالى وغيره في الكبرياء وصيغة أفعل إنما تكون مع الشركة أو معناه أكبر من كل شيء لأن المملوك وغيرهم في العادة يوصفون بالكبرياء فحسنت صيغة افعل بناء على العادة انتهى ومعنى أشهد أتيقن وأعلم والإله المعبود قال في الذخيرة وليس المراد نفي المعبود كيف كان لوجود المعبودين في الوجود كالكوكب والأصنام بل ثم صفة مضمرة تقديرها لا معبود مستحق للعبادة إلا الله ومن لم يضمر هذه الصفة لزمه أن يكون يشهده كذبا وحي اسم فعل بمعنى أقبل يقال بلفظ واحد للواحد والجمع تقول العرب حي على الثريد أي أقبل ويقال هلا على ويجمع بينهما فيقال حي هلا بالتنوين وبغير تنوين بتسكين اللام وبتحريكها بالفتح مع الألف ويعدى بعلى كما في الأذان بإلى وبالباء قاله في الذخيرة قال ومنه الحديث"إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر" (1) والفلاح في اللغة الخبر الكثير أفلح الرجل إذا أصاب خيرا انتهى وقال الجزولي الفلاح البقاء في الجنة الزناتي الفلاح بالفوز بالمنى بعد النجاة مما يتقى انتهى ولا بد من مضاف أي على سبب الفوز أو سبب البقاء في الجنة أو سبب الخير الكثير وظاهر كلام القرافي أن الأثر المذكور حديث وإنما وقفت عليه من قول ابن مسعود كما ذكره القاضي عياض في شرح مسلم في الأذان والقرطبي وابن الأثير في النهاية والحريري في المقامة التاسعة والله أعلم.

الثالثة قال القرطبي في شرح مسلم وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالأكبرية وهي وجود الله تعالى ووجوبه وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفي التشريك ثم ثلث بإثبات الرسالة ثم دعا من أراد لطاعته ثم ضمن ذلك بالفلاح وهو البقاء الدائم فأشعر بأن ثم جزاء ففيه إشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا ونقله ابن حجر في فتح الباري وأصله للقاضي عياض في الإكمال والله أعلم.

الرابعة قال في المدونة وإن شاء جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه وإقامته وإن شاء ترك قال ابن ناجي ما ذكره من أن له جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه لمالك والأمهات وألحق به ابن القاسم في الإقامة وقيل: إنه مستحب للمؤذن قاله أبو محمد عن ابن حبيب انتهى وإذا

ـــــــ

1 رواه أحمد في مسند (6/148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت