فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 4862

ـــــــ

السنة الترتيب ونصه والسنة المتقدمة في الأذان أن يؤذنوا واحدا بعد واحد فإن كان المؤذنون جماعة فيؤذنون واحدا بعد واحد في الصلوات التي أوقاتها ممتدة فيؤذنون في الظهر من العشرة إلى خمسة عشر وفي العصر من الثلاثة إلى الخمسة وفي العشاء كذلك وفي الصبح يؤذن لها على المشهور من سدس الليل الآخر إلى طلوع الفجر وفي كل ذلك يؤذن واحد بعد واحد والمغرب لا يؤذن لها إلا واحد ليس إلا فإن كثر المؤذنون فزادوا على عدد ما ذكر وكانوا يبتغون بذلك الثواب وخافوا أن يفوتهم الوقت ولم يسعهم الجميع إن أذنوا واحدا بعد واحد فمن سبق منهم كان أولى فإن استووا فيه فإنهم يؤذنون الجميع قال علماؤنا ومن شرط ذلك أن يؤذن كل واحد منهم لنفسه من غير أن يمشي على صوت غيره وكذلك الحكم في مذهب الشافعي وذكر كلام الروضة ثم قال وأذانهم جماعة واحد من البدع المكروهة المخالفة لسنة الماضين والإتباع في الأذان وغيره متعين وفي الأذان أكثر لأنه من أكبر أعلام الدين وفي الأذان الجماعة مفاسد مخالفة السنة ومن كان منهم صيتا حسن الصوت وهو المطلوب في الأذان خفي أمره فلا يسمع ولا يفهم السامع ما يقولون والغالب على بعضهم أنه يأتي بالأذان كله لأنه لا بد أن يتنفس فيجد غيره قد سبقه فيحتاج أن يمشي على صوت من تقدمه فيترك ما فاته وأول من أحدث الأذان جماعة هشام بن عبد الملك ثم قال بعد ذلك وانظر إلى حكمة الشرع في الأذان واحدا بعد واحد كيف عمت بركته للأمة لأنه ورد في الحديث أن من حكاه فله مثل أجره فلو كان المؤذن واحدا فاتت هذه الفضيلة كثيرا من الأمة لأن المكلف قد يكون قاعدا لقضاء حاجته أو مشغولا أو في أكله أو في شربه أو في نومه إلى غير ذلك من الأعذار ولو كانوا جماعة يؤذنون في فور واحد لفاتتهم حكايته فإذا أذنوا على الترتيب السابق فمن كان له عذر في ترك حكاية الأول أدرك الثاني ويكون الناس على علم من الوقت إذا علموا المؤذن الأول والثاني والثالث إلى أخر الذي يصلي ثم آخر أذانه انتهى وظاهر ما نقل في النوادر عن ابن حبيب التخيير كما في كلام المصنف في قوله: إنهم إذا تعددوا وتنازعوا قدم من سبق هذا عند تساويهم وإلا فيقدم الأفضل قال ابن ناجي في شرح المدونة فإن تشاح المؤذنون قدم الأولى فإن تساووا أقرع بينهم انتهى مجمعا من مواضع وبعضها باختصار فيؤخذ منه أن تعدد المؤذنين وترتبهم أولى من الاقتصار على واحد من جمعهم في أذان واحد وهذا ما وعدنا به انتهى.

تنبيهات: الأول: تقدم أنهم لا يترتبون في المغرب وكذلك إذا خافوا خروج الوقت المستحب قاله في التوضيح والشامل وتقدم في كلام صاحب المدخل إشارة إلى ذلك.

الثاني: قال ابن ناجي في شرح المدونة واعلم أن الأمر في المغرب كما تقدم ولو قلنا إن وقتها يمتد احتياطا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت