فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 4862

ـــــــتـ

نجسة وكذلك القراد والذباب كما صرح به صاحب الجمع عن ابن هارون وشهر المصنف وصاحب الشامل القول بنجاسة القملة لقول ابن عبد السلام في آخر صلاة الجماعة المشهور أن لها نفسا سائلة ويفهم من اقتصار المصنف على القملة ترجيح القول بطهارة ما عداها وكذلك يفهم من كلام ابن عبد السلام في ذلك الموضع فإنه قال البرغوث ليس له نفس سائلة وأما القملة فالمشهور أن لها نفسا سائلة فيفهم منه ترجيح الفرق بين القملة والبرغوث وهذا القول حكاه في التوضيح عن بعضهم فقال ومنهم من قضى بنجاسة القملة لكونها من الإنسان بخلاف البرغوث لأنه من تراب ولأنه وثاب فيعسر الاحتراز منه انتهى. ولا شك أن البعوض والذباب والبق مثل البرغوث فيما ذكر واقتصر في الجلاب على أن الذباب والبعوض مما ليس له نفس سائلة وجزم في التوضيح في الكلام على الميتات بأن الذباب لا نفس له سائلة فقال المراد بالنفس السائلة ما له دم وربما قالوا وليس بمنقول فإن الذباب مما لا نفس له سائلة وقد وجد فيه دم وعد في أواخر سماع أشهب من كتاب الصيد والذبائح الحكم فيما ليس له نفس سائلة ولا شك أن القراد مثله فتحصل من هذا أن ما كان دمه منقولا فإن الراجح فيه أنه مما ليس له نفس سائلة إلا القملة وذلك لا ينافي الحكم بنجاسة الدم المسفوح من الذباب وشبهه ألا ترى أنه يحكم بنجاسة المسفوح من السمك مع الاتفاق على طهارة ميتته والله أعلم.

فرع: اختلف المتأخرون فيمن حمل قشرة القملة في الصلاة فقال البرزلي: كان شيخنا أبو القاسم الغبريني يفتي بأن قشرها نجس وينقله عن ابن عبد السلام ويقول حامل القشرة بمنزلة من صلى بنجاسة يفرق بين عمده وسهوه وكان شيخنا ابن عرفة يفتي بخفة ذلك فالأول حملها على أن لها نفسا سائلة وحملها الثاني على أن أصل المذهب قول سحنون إنه ليس لها نفس سائلة وذكر ابن ناجي في شرح المدونة عن الشبيبي أنه كان يفتي بأنه لا شيء عليه في ثلاث فأقل وتبطل صلاته فيما زاد على ذلك ولعله استخف ذلك للضرورة.

فائدة: قال ابن مرزوق وسمعت عن بعض من عاصرته من الفضلاء الصالحين رحمه الله أنه كان يقول من احتاج إلى قتل قملة في ثوبه أو في المسجد على القول بنجاستها ينوي بقتلها الذكاة ليكون جلدها طاهرا ولا أدري هل رأى ذلك منقولا أو قاله من رأيه إجراء على القواعد وهو إن كان محتملا لأبحاث لا بأس به انتهى.

قلت: وهذا ينبني على أن القمل مباح أكله أو مكروه ولم أر في ذلك نصا صريحا بل رأيت في حياة الحيوان للدميري من الشافعية أن القمل حرام الإجماع أو يكون بنى ذلك على طريقة ابن شاس في أن الذكاة تعمل في محرم الأكل وتطهره.

فرع: الصئبان الذي يتولد من القمل لم أر فيه نصا ولا شك في طهارته على القول بأن القملة لا نفس لها سائلة وأما على المشهور فهو محل نظر والظاهر أنه طاهر أو معفو عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت