فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 2467

بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ فكأنَّما أبْطأ بهنَّ، فأتاه عيسى فقال: إنَّ الله أمرك بخمس كلماتٍ أن تعمل بهنَّ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فإمَّا أن تخبرهمْ، وإما أن أخبرهم، فقال: يا أخي لا تفعل فإنِّي أخاف إنْ سبقتني بهنَّ أن يخسف بي، أوْ أعذَّب [1] . قال: فجمع بني إسرائيل بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشُّرفات ثمَّ خطبهمْ فقال: إنَّ الله أوحى إليَّ بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، أولهنَّ: لا تشركوا بالله شيئًا [2] ، فإنَّ مثل من أشرك بالله كمثل رجلٍ اشترى عبدًا من خالص ماله بذهبٍ أو ورقٍ، ثمَّ أسكنه دارًا. فقال: اعمل وارفعْ إليَّ فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده، فأيُّكم يرضي أن يكون عبده كذلك، فإنَّ الله خلقكمْ ورزقكم فلا تشركوا به شيئًا، وإذا قمْتمْ إلى الصلاة فلا تلتفتوا [3] ، فإن الله يقبل بوجههِ إلى وجه عبدهِ مالمْ يلتفتْ، وأمركمْ بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابةٍ معه صُّرَّة [4] مسكٍ، كلُّهم يحبُّ أن يجد ريحها، وإنَّ الصِّيام أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصَّدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسرهُ [5] العدوُّ فأوْثقوا [6] يده إلى عنقه، وفرَّبوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هلْ لكمْ أن أفدىَ نفسي منكمْ، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه [7] . وأمركمْ بذكر الله كثيرًا، ومثل ذلك كمثل رجلٍ طلبه العدوُّ سراعًا في أثره حتى أتى حصنًا حصينًا فأحرز نفسه [8]

فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله، الحديث.

رواه الترمذي والنسائي ببعضه، وابن خزيمة في صحيحه واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم: قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(1) أعذب. كذا ع ود، وفي ن ط: أعاب.

(2) اطلبوا توحيده جل وعلا، ولا تجعلوا له شريكا في العبادة أو في قضاء الحاجات، والجئوا إليه وحده في مهام أموركم جليلها وحقيرها سبحانه.

(3) لا تتحركوا يمينا وشمالا.

(4) قطعة من عطر ذكي الرائحة.

(5) ملكه.

(6) ربطوها بحبال متينة.

(7) أعتق نفسه من الأسر فسلم.

(8) حصنها ومنعها من الهلكة. كذلك ذكر الله ينجي من عذابه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت