فَإن لَهُ شَوْكًا مُؤْذِيًا، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: [في سِدْرٍ مَخْضُودٍ[1] ]خَضَدَ اللهُ شَوْكَهُ فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ تَمَرةً، فَإِنَّهَا لَتَنْبُتُ تَمرًا تَفَتَّقُ [2] التَّمَرَةُ مِنْهَا عَنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لَوْنًا مِنْ طَعَامٍ، مَا فِيهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ الآخَرَ. رواه ابن أبي الدنيا وإسناده حسن، ورواه أيضًا عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
78 -وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ يَجْتَمِعُ حَوْلَهَا بَشَرٌ [3] كثيرٌ يأكُلُونَ مِنْهَا فإنْ جَرَى عَلَى ذِكْرِ أَحَدِهِمْ شَيءٌ [4] ، يُرِيدُهُ وَجَدَهُ في مَوْضِعِ يَدِهِ حَيْثُ يَأْكُلُ. رواه ابن أبي الدنيا، وروى بإسناده أيضًا عنه قالَ: إِنَّ التَّمْرَةَ مِنْ تَمر الْجَنَّةِ طُولُهَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا لَيْسَ لَهَا عَجَمٌ [5] .
فصل
في ثيابهم وحللهم
79 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُنَعَّم [6] وَلا يَبْأَسُ [7] لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ [8] وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ [9] ، في الجنَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ [10] . رواه مسلم.
(1) في النهاية الذي قطع شوكه، وفي المصباح السدرة شجرة النبق، والجمع سدر، والسدر نوعان أحدهما ينبت في الأرياف فينتفع بورقه في الغسل وثمرته طيبة. يقرب النبي صلى الله عليه وسلم معنى شجر في الجنة ليتذوق العرب المعنى وليفهم السامع، ولكن شجر الجنة أنضر وأكثر بهاء وثمارًا حلوة ليس لطعمها أو لونها مثيل في الدنيا.
(2) تتفتح.
(3) خلق كثير.
(4) إن مر على خاطره مطعوم آخر أوجده الله تعالى أمامه بقدرته وإرادته.
(5) نوى أو شيء صلب يطرح.
(6) يتمتع بأصناف النعيم.
(7) لا يصبه خضوع أو مذلة أو فقر أو حزن أو خوف، وفي النهاية في حديث الصلاة: تقع يديك وتبأس وهو من البؤس الخضوع والفقر، يقال بئس يبأس بؤسًا وبأسًا افتقرت واشتدت حاجته، والاسم منه بائس.
(8) لا تبلى ثيابه كذا ط وع ص 499 - 2، وفي ن د لا تبلى ثيابهم: والمعنى تستمر ثياب ساكن الجنة جديدة بديعة نظيفة جميلة.
(9) تستمر قوته وفتوته كما قال تعالى: [تعرف في وجوههم نضرة النعيم] .
(10) حدث عن جمال نعيم الجنة ونهاية إبداعه فلن ترى عين مثله أبدًا ما في الدنيا، ولم تسمع أذن هذه الأوصاف الممتعة الشيقة، ولا مر على فؤاد أي إنسان. جل الخالق وأبدع الصانع وأعطى القادر سبحانه وتعالى.