في أحد طرقه، قال عبد الله: الربا اثنان وسبعون حُوبًا [1] أصغرها حُوبًا كمن أتى أمهُ في الإسلام، ودرهمٌ من الربا أشد من بضعٍ وثلاثين زنيةً، قال: ويأذن الله بالقيامِ للبَرِّ [2] والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا، فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس [3] .
13 -وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال:"لأن أزني ثلاثًا وثلاثين زنيةً أحبُّ إليَّ من أن آكل درهم ربًا، يعلمُ الله أني أكلتهُ حين آكلتهُ ربًا".
14 -وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"درهم ربًا يأكله الرجل وهو يعلم أشدُ من ستةٍ وثلاثين زنيةً [4] "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
قال الحافظ: حنظلة والد عبد الله، لُقب بغسيل الملائكة لأنه كان يوم أحدٍ جنبًا، وقد غسل أحد شقي رأسه، فلما سمع الهيْعَةَ خرج فاستشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت الملائكة تُغَسِّلُهُ.
15 -ورويَ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال:"خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أمر الربا، وعظَّمَ شأنه، وقال: إن الدرهم يصيبهُ الرجلُ من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستٍ وثلاثين زينةً يزنيها الرجلُ، وإن أربى الربا [5] عِرْضُ الرجل المسلم"رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة والبيهقي.
16 -وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) ذنبًا.
(2) الصالح.
(3) الجنون: قال الإمام أبو بكر بن محمد بن إبراهيم بن المنذر بإسناده إلى سعيد بن جبير في الآية"يبعث يوم القيامة مجنونًا يخنق نفسه"وبإسناده إلى أبي حيان:"آكل الربا يعرف يوم القيامة كما يعرف المجنون في الدنيا"، وفي كتاب أبي الفضل الجوزي من حديث أبان عن أنس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلًا، يجر شقه ثم قرأ: لا يقومون الآية. أ. هـ. (عيني ص 200 جـ 11) ."
(4) لشدة هول الربا لعظيم عقابه: مثل صلى الله عليه وسلم عقاب فاعله بستة وثلاثين جزءًا منها ذلك الجزء فعل الفاحشة، وعمل معصية الزنا، وهو شديد العذاب كثير الألم عليه الدمار، ويجر إلى الخراب.
(5) زيادة المعاصي، إباحة سيرة المسلم، وغيبته وذكر عيوبه، ونميمته والتحدث بما يكرهه.