ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم
10 -وعن معاوية بن حَيْدَةَ رضي الله عنه قال:"قلت يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت"رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: إن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حق المرأة على الزوج، فذكره.
[لا تقبح] بتشديد الباء: أي لا تسمعها المكروه، ولا تشتمها، ولا تقل قبحك الله، ونحو ذلك.
11 -وعن عمرو بن الأحْوَصِ الجُشَمِيِّ رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشةٍ [1] مُبينةٍ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرحٍ [2] ، فإن أطعنكم فلا تبغوا [3] عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فُرشكم [4] من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن [5] "رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: حديث"
= إذا كنت في كل الأمور معاتبًا (1) ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدًا أو صل أخاك فإنه ... مقارف (2) ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى (3) ... ظمئت (4) وأي الناس تصفو مشاربه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه (5) كلها ... كفى المرء نبلًا (6) أن تعد معايبه
(1) معصية ثابتة بيقين بعيدة عن التهم الكاذبة.
(2) غير مهلك لم يؤذ بكسر.
(3) فلا تطلبوا غير الطاعة طريقًا.
(4) لا يكون الفراش لأجنبي وطاء سهلًا يتمتع بلذته.
(5) القيام بالكسوة والإطعام: أي الغداء، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا" (19 من سورة النساء) . (بفاحشة مبينة) كالنشوز وسوء العشرة، وعدم التعفف (بالمعروف) بالإنصاف في الفعل، والإجمال في القول، فلا تفارقوهن لكراهة النفس، فإنها قد تكره ما هو أصلح دينًا، وأكثر خيرًا، وقد تحب ما هو بخلافه، وليكن نظركم إلى ما هو اصلح للدين، وأدنى إلى الخير، وعسى في الأصل علة الجزاء فأقيم مقامه؛ والمعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن"وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"أ. هـ (بيضاوي) . =
(1) معاتبًا: لائمًا.
(2) قارف الشيء: خالطه، يعنى المرء لا يخلو من الهفوات، فإن أبيت أن تصادق إلا المعصوم منها فعش منفردًا، وإلا فسامح إخوانك وصلهم ولا تجفهم.
(3) القذى: الوسخ.
(4) ظمئت: عطشت.
(5) سجاياه: طبائعه.
(6) نبلًا: شرفًا، يكفي الإنسان شرفًا أن تكون سيئاته معدودة لأن أكثر الناس كثرت ذنوبهم.