فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 2467

ويمسي مؤمنًا، ويصبحُ كافرًا، القاعد [1] فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحْلاسَ بُيُوتكم"رواه أبو داود، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة في الصحاح وغيرها."

[الحلس] : هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، يعني الزموا بيوتكم في الفتن كلزوم الحلس لظهر الدابة.

إن السعيد لمن جنب الفتن

13 -وعن المقداد بن الأسود قال:"أيْمُ الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيدَ لمن جُنِّبَ الفتنَ، إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فصبر فَوَاهًا"رواه أبو داود.

[واهًا] : كلمة معناها التلهف، وقد توضع للإعجاب بالشيء.

14 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة، فقال: إذا رأيتم الناس قد مَرَجَتْ عُهُودُهُم، وَخَفَّتْ أماناتُهُمْ وكانوا هكذا، وَشَبَّكَ بين أصابعهِ. قال: فقمتُ إليه فقلتُ: كيف أفعلُ عند ذلك جعلني الله تبارك وتعالى فداك؟ قال: الزم بيتكَ، وَابْكِ على نفسكَ وَدَعْ عنك أمْرَ العامة"رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن.

[مرجت] : أي فسدت، والظاهر أن معنى قوله: خفت أماناتهم، أي قلّت، من قولهم: خَفَّ القوم: أي قلّوا، والله أعلم.

15 -وعن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن عمر خرج إلى المسجد، فوجد مُعاذًا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: حديثٌ سمعتهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اليسيرُ من الرِّيَاء شِرْكٌ [2] ، ومن"

(1) المعنى قليل العمل وقت إيقاد نار الفتن أفضل من الباعث على انتشارها.

(2) الرياء: المراءاة والتشيع، والقليل من التظاهر بالعمل الصالح لغير الله شرك، فكأن من يفعل خيرًا لقصد المدح أو الفخر أشرك بالله: أي جعل له شريكًا يستحق أن يعمل له، والله تعالى لا يقبل إلا من كان عمله خالصًا لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت