[الكاهن] : هو الذي يخبر عن بعض المضمرات، فيصيب بعضها، ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك.
9 -وَرُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَتَى كاهِنًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ حُجِبَتْ [1] عَنْهُ التَّوْبَةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فإنْ صَدَّقَهُ بِمَا قالَ كَفَرَ. رواه الطبراني.
لن ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم الخ
10 -وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَنْ يَنَالَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مَنْ تَكَهَّنَ، أَوِ اسْتَقْسَمَ [2] ،
أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ تَطَيُّرًا [3] . رواه الطبراني بإسنادي رواةُ أحدهما ثقات.
(1) منعت: أي طرد من رحمة الله ولا يقبل له عمل.
(2) جعل أمرًا أمامه في الشروع في عمل فتفاءل إن رأى خيرًا ونفذه، أو تشاءم إن رأى شرًا وأحجم عنه؛ بمعنى أنه يتخذ قواعد ومراسم، فإن استبشر أقدم أو استنفر ابتعد، والمسلم من اعتمد على الله في عمله ولم يصده صاد وعنده الاستخارة والرؤيا المبشرة قال تعالى: [وأن تستقسموا بالأزلام ذلك فسق] من سورة المائدة.
قال البيضاوي: أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام، وذلك أنهم إذا قصدوا فعلًا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، والثالث غفل، فإن خرج الآمر مضوا على ذلك، وإن خرج الناهي تجنبوا عنه، وإن خرج الغفل أجالوها ثانيًا، فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم، وقيل هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة [ذلكم فسق] إشارة إلى الاستقسام، وكونه فسقًا لأنه دخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه وافتراء على الله سبحانه وتعالى إن أريد بربي الله. وجهالة وشرك إن أريد به الصنم أو الميسر المحرم، أو إلى تناول ما حرم عليهم أهـ. وفي النهاية الأزلام هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له فإذا أراد سفرًا أو زواجًا أو أمرًا مهما أدخل يده فأخرج منها زلمًا، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله أهـ. ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم والاعتماد على أشياء في الغيب انفرد بها الله سبحانه وتعالى [قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله] من سورة الأعراف.
ويحث على الحزم والعزم والتفويض إليه تعالى الإقدام بإذنه وعونه.
(3) تشاؤمًا. وفي الغريب يطير فلان واطير: أصله التفاؤل بالطير، ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به ويتشاءم [قالوا إنا تطيرنا بكم] ولذلك قيل (لا طير إلا طيرك) . وقال [إن تصبهم سيئة يطيروا] : أي يتشاءموا به [ألا إنما طائرهم عند الله] أي شؤمهم ما قد أعد الله لهم بسوء أعمالهم، وعلى ذلك قوله [قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله] أهـ. فأخبر صلى الله عليه وسلم عن حقارة الرجل وتأخيره في عمله ذلك الذي يدعي الغيب أو يتردد متشائمًا. ولن يحظى بالمنازل السامية مدة تدليسه؛ وعش الناس وافترائه على الله أو تشبه بالجاهلية في التطير ناسيًا قوله تعالى: [قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون] (52) من سورة التوبة.
في ن د أيضًا من سفره وفي ن ط وع ص 289 - 2 رجع من سفر: أي تأخر عن الذهاب إلى ما يريد.