أن رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم طَوِيلٌ شَطْبٌ.
= الشهوات ومفارقة العادات الملائمة للإنسان كما حكى الله تعالى عن إبليس [لأحتنكن ذريته إلا قليلا] وقد قيل:
فلا تحسبن هندًا لها العذر وحدها ... سجية نفس كل غانية هند
فالتوبة فرض عين في حق كل شخص. وكل بشر لا يخلو عن معصية بجوارحه إذ لم يخل عنه الأنبياء كما ورد في القرآن والأخبار من خطايا الأنبياء وتوبتهم وبكائهم على خطاياهم، فإن خلا في بعض الأحوال عن معصية الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب أو عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله تعالى. أولا يخلو عن غفلة وقصور في العلم بالله وصفاته وأفعاله، وكل ذلك نقص، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام"إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة"الحديث، ولهذا أكرمه الله تعالى [ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر] من سورة الفتح.
وإذا كان هذا حاله فكيف حال غيره؟ أهـ ص 9 جـ 4.
وفي بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب.
أولًا: الإصرار والمواظبة.
ثانيًا: وأن يستصغر الذنب.
ثالثًا: وأن يفرح بالصغيرة ويبجح بها.
رابعًا: وأن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه كما قال تعالى: [ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (8) ] من سورة المجادلة.
خامسًا: أن يذكر الذنب بعد إتيانه، أو يأتيه في مشهد غيره.
سادسًا: أن يكون المذنب عالمًا يقتدى به، وفي شروط التوبة:
أ - الندم: أي توجع القلب عند شعوره بفوات المحبوب، وعلامته طول الحسرة وانسكاب الدمع وطول البكاء والفكر.
ب - أن يكون بطلان النزوع بسبب قوة اليقين وصدق المجاهدة السابقة إذ بلغ مبلغًا قمع هيجان الشهوة حتى تأدبت بأدب الشرع. وفي بيان أقسام العباد في دوام التوبة:
أولًا: أن يتوب العاصي ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره فيتدارك ما فرط من أمره، ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه، وتسمى التوبة النصوح.
ثانيًا: تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك كبار الفواحش كلها إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب يقترفها لا عن عمد وتجريد قصد، ولكن يبتلى بها ثم يندم وتسمى النفس اللوامة، والأولى النفس الساكنة المطمئنة الراضية، قال تعالى: [الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة] من سورة النجم.
ثالثًا: أن يتوب ويستمر على الاستقامة مدة ثم تغلبه الشهوة في بعض الذنوب فيقدم عليها عن صدق وقصد شهوة لعجزه عن قهر الشهوة إلا أنه مع ذلك مواظب على الطاعات وترك جملة من الذنوب مع القدرة والشهوة وإنما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان، هو يود لو أقدره الله تعالى على قمعها وكفاء شرها، وعند الفراغ يتندم، وتسمى النفس المسولة وصاحبها من الذين قال الله فيهم [وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم] من سورة التوبة.
رابعًا: أين يتوب ويجري مدة على الاستقامة، ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة، ومن غير أن يتأسف على فعله، بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته فهذا من جملة المصرين، وهذه النفس هي الأمارة بالسوء الفرارة من الخير، ويخاف على هذا سوء الخاتمة، وأمره في مشيئة الله، نسأل الله حسن الخاتمة. ثم بين الغزالي أن الحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب بالتضرع إلى الله تعالى في سؤال المغفرة والعفو ويتذلل تذلل العبد الآبق ويضمر الخير للمسلمين والعزم على الطاعات، وإما باللسان فبالاعتراف بالظلم =