9 -وفي رواية له عن ابن مسعود أيضًا قالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًَّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ [1] كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ أَحْوَال الدُّنْيَا [2] لَمْ يُبَالِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في أَيِّ أَوْدِيَتِه هَلَكَ.
10 -وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا [3] فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ [4] الحديث رواه الطبراني.
11 -وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا [5] عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ [6] .
رواه الطبراني.
(1) نشر الخلائق وجودهم للحساب، ولجرير يمدح عمر بن عبد العزيز:
يعود الفضل منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا
وقد أمنت وحشتهم برفق ... ويعيى الناس وحشك أن يصادا
وتدعو الله مجتهدًا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا
فسيدنا عمر يتقي الله ويعمل صالحًا ليوم القيامة ويخاف سؤال الله في الرعية التي يدبر أمورها.
(2) تنتابه الوساوس وتكثر الأفكار المبعدة عن الله تعالى فيحرم من توفيق الله تعالى له فيضل ويخطئ ويسخره الشيطان للغواية.
(3) حبها وجمع المال لشهواتها وزخارفها وزينتها.
(4) فهو محروم من طاعة الله وليس له ثواب البتة.
(5) كئيبًا غضبان محملًا بأثقال الدنيا من كد وتعب من جراء حطامها وتقليل النعمة المتمتع بها والتكدير مما أصاب من خيرها وطلب الاستزادة وعدم القناعة.
(6) غير راض عن فعله يائسًا من فرجه وروحه غير مستسلم لقضائه وقدره، ففيه أن يقنع ويحمد الله على ما أعطى ويشكر له فضله ويطلب الهداية ووضع البركة فيما منح عاملًا بقول الإمام علي كرم الله وجهه:
وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غد ... عسى نكبات الدهر عنك تزول
يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم المسلمين القناعة والرضا ومقابلة الشدائد بصدر رحب وثغر باسم، ولا يفكر في هموم الدنيا لحظة، فإن مع العسر يسرًا:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
الثمرات التي يجنيها المطيع ربه سبحانه وتعالى
أولًا: يملأ الله فؤاده سرورًا وغنى وقناعة (تفرغ) .
ثانيًا: يقيه عاديات الزمان ويبعد عنه هموم الدنيا.
ثالثًا: يكتسب رضا الله ودعوات الملائكة الصالحة (هلموا) .
رابعًا: يبسط الله له رزقه ويمد له المعونة ويهب له الصحة التامة والنعمة العامة (كفاء الله) .
خامسًا: يزيد عنه الأكدار ويرضيه ويفتح له طرق السعادة والسيادة لأنه عبد [العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد (9) ] من سورة البروج. =