فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 2467

يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ [1] ؟ قالَ: مَنْ لَمْ يَنْسَ الْقَبْرَ [2] وَالْبِلَى [3] ، وَتَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنْيَا [4] ، وآثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى [5] ، وَلَمْ يَعُدَّ غَدًا في أَيَّامِهِ [6] ،

وَعَدَّ نَفْسَهُ مِنَ الْمَوْتَى. رواه ابن أبي الدنيا مرسلًا وستأتي له نظائر في ذكر الموت إن شاء الله تعالى.

(1) استفهام عن أكثر الناس قناعة وزهادة، وفي الجامع الصغير: أي أكثرهم زهدًا في الدنيا.

(2) يعني الموت ونزول القبر ووحدته ووحشته وسؤال الملكين وظلمته فيستعد له بزرع الأعمال الصالحة في حياته ليجنيها بعد مماته.

(3) الفناء والاضمحلال والتغير والانتقال من دنيا إلى أخرى سنة الله في خلقه.

(4) مع إمكان نيلها، واجتنب الزخرفة والبهجة وكمل باطن نفسه بآداب الشرع.

(5) اختار الآخرة وما ينتفع بها على الدنيا وما فيها. ترك الشهوات وأقبل على الطاعات. اجتنب مجالس السوء ورغب في مجالس الذكر والعلم وصاحب الأبرار الأخيار.

(6) لجعله الموت نصب عينيه على توالي اللحظات فيسرع في أداء حقوق الله وسداد الدين وترك المظالم، ويبيض صحيفته بكثرة الاستغفار والصلاة على المختار، وذكر الجبار القهار الغفور الوهاب. قال الشاعر أبو الفتح البستي يبين هوان الدنيا على الصالحين الذين فهموا لباب الدين:

زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران

وكل وجدان حظ لا ثبات له ... فإن معناه في التحقيق فقدان

يا عامرًا لخراب الدهر مجتهدًا ... بالله هل لخراب العمر عمران

ويا حريصًا على الأموال يجمعها ... أنسيت أن سرور المال أحزان

دع الفؤاد من الدنيا وزينتها ... فصفوها كدر والوصل هجران

وأرع سمعك أمثالًا أفصلها ... كما يفصل ياقوت ومرجان

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتطلب الربح مما فيه خسران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

وكن على الدهر معوانًا لذي أمل ... يرجو نداك فإن الحر معوان

واشدد يديك بحبل الله معتصمًا ... فإنه الركن إن خانتك أركان

من يتق الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا

من استعان بغير الله في طلب ... فإن ناصره عجز وخذلان

من كان للخير مناعًا فليس له ... على الحقيقة إخوان وأخدان

من جاد بالمال مال الناس قاطبة ... إليه والمال للإنسان فتان

كن ريق البشر إن الحر همته ... صحيفة وعليهما البشر عنوان

ورافق الرفق في كل الأمور فلم ... يندم رفيق ولم يذممه إنسان

ولا يغرنك حظ جره حزن ... فالحزن هدم ورفق المرء بنيان

لا ظل للمرء يعري من نهى وتقى ... وإن أظلته أوراق وأفنان

يا ظالمًا فرحًا بالعز ساعده ... إن كنت في سنة فالدهر يقظان

يا أيها العالم المرضي سيرتي ... أبشر فأنت بغير الماء ريان

ويا أخا الجهل لو أصبحت في لجج ... فأنت ما بينها لا شك ظمآن

لا تحسبن سرورًا دائمًا أبدًا ... من سره زمن ساءته أزمان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت