مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَراتٍ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلّ عَنْهُمْ [1] . فذكر الحديث رواه البخاري ومسلم.
112 -وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلى الصَّفَا [2] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَا جِبْرِيْلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى لآلِ مُحَمَّدٍ سَفَةٌ [3] مِنْ دَقِيقٍ وَلاَ كَفٌّ [4] مِنْ سَوِيقٍ فَلَمْ يَكُنْ كَلاَمُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَمِعَ هَدَّةً [5] مِنَ السَّمَاءِ أَفْزَعَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَرَ اللهُ الْقِيَامَةَ أَنْ تَقُومَ؟ قالَ: لاَ وَلكِنْ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ، فَنَزَلَ إِلَيْكَ [6] بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَنْ أُسَيِّرَ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ زُمُرُّدًا وَيَاقُوتًا وذَهَبًا وَفِضَّةً فَعَلْتُ، فَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبيًّا عَبْدًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ [7] فَقَالَ: بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا ثَلاثًا. رواه الطبراني بإسناد حسن والبيهقي في الزهد وغيره.
113 -ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرًا من حديث أبي هريرة، ولفظه قال: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَنَظَرَ إِلى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هذَا الْملَكُ مَا نَزَلَ مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ أَمَلِكًا أَجْعَلُكَ أَمْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا، بَلْ عَبْدًا رَسُولًا [8] .
(1) ما عندنا لا يكفي اثنان ولكن بفضل الله يشبعان.
(2) جبل بجوار البيت الحرام.
(3) ما يستف.
(4) قدر ملء كف من السويق: وهو ما يعمل من الحنطة والشعير، ومنه أكثر شربي السويق ملتوتًا.
(5) رجفة وصوت مزعج.
(6) أرسلني إليك.
(7) أظهر اللين والخشوع لربك.
(8) أريد أن أكون عبدًا: أي أظهر التذلل لك والخضوع. وفي الغريب العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى ولهذا قال [ألا تعبدوا إلا إياه] العبد على أربعة أضرب: الأول عبد بحكم الشرع، وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه نحو [العبد بالعبد، =