كالْبَعِيرِ عَقَلَهُ [1] أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ [2] فَلمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ [3] فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الأَسْقَامُ، وَاللهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ؟ قالَ: قُمْ عَنَّا فَلَسْتَ مِنَّا [4] . رواه أبو داود، وفي إسناده راوٍ لم يسمّ.
59 -وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: [مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ[5] ]فَقَالَ: إِنَّا لَنُجْزَى بِكُلِّ مَا عَمِلْنَا هَلَكْنَا إذًا، فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: نَعَمْ يُجْزَى بِهِ في الدُّنْيَا مِنْ مُصِيبَةٍ في جَسَدِهِ مِمَّا يُؤْذِيهِ. رواه ابن حبان في صحيحه.
60 -وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ [لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ[6] ]الآية، وَكُلُّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ جُزِينَا بِهِ؟ فَقَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ يُصِيبُكَ اللّأْوَاءُ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قالَ: هُوَ مَا تُجْزَوْن بِهِ. رواه ابن حبان في صحيحه أيضًا.
[واللَّأْوَاء] بهمزة ساكنة بعد اللام وهمزة في آخره ممدودة: هي شدة الضيق.
61 -وَعَنْ أُمَيْمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: [وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ[7] ]الآيَةَ، وَ [مَنْ يَعْمَلْ سُوءاَ يُجْزَ بِهِ] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ
(1) قيده.
(2) أطلقوه وفكوا أغلاله.
(3) لأي شيء وضعوه في قيد لحبسه.
(4) لست على طريقتنا الكاملة التي يختارها الله تعالى إذ أنه لم يختبر بمرض.
(5) تمام الآية [ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرا (123) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا (104) ] من سورة النساء.
قال البيضاوي: أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون، ولا بأماني أهل الكتاب، وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح أهـ.
(6) عاجلًا أو آجلًا.
(7) [لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (284) ] من سورة البقرة.
العالم ملك لله والله يعلم كل شيء (يحاسبكم) يكافئكم ويجازيكم فلا تدخل الوساوس وحديث النفس فيما يخفيه الإنسان لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه، ولكن ما اعتقده وعزم عليه.