مُقْبِلَةٍ قالَ: أَظُنُّهُ عَرَفَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ إِذا هِيَ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا أَخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ [1] مِنْ بَيْتِكِ؟ قالَتْ: أَتَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَهْلَ هذَا الْمَيِّتِ فَرَحِمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكُدَا؟ فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ [2] وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ. قالَ: لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَا؟ فَذَكَرَ تَشْدِيدًا فِي ذلِكَ، قالَ: فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنَ سَيْفٍ عَنِ الْكُدَا فَقَالَ: الْقُبُورُ فِيمَا أَحْسِبُ. رواه أبو داود والنسائي بنحوه إلا أنه قال في آخره:
فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ. وربيعة هذا من تابعي أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد.
[الكدا] بضم الكاف وبالدال المهملة مقصورًا: هو المقابر.
9 -وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ قالَ: مَا يُجْلِسُكُنَّ؟ قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجَنَازَةَ، قالَ: هَلْ تُغَسِّلْنَ؟ قُلْنَ: لاَ. قالَ: هَلْ تَحْمِلْنَ؟ قُلْنَ: لاَ. قالَ: هَلْ تُدْلِيَنَّ فِيمَنْ يُدْلِي؟ قُلْنَ: لا. قالَ فارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ [3] غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ. رواه ابن ماجة ورواه أبو يعلى من حديث أنس.
(1) أي سبب دعاك للخروج؟.
(2) نلتجئ إليه ونستنصر به أن نفعل ذلك، فإن ذلك سوء نتحاشى من تعاطيه، والعوذة ما يعاذ به من الشيء أهـ غريب.
استنكرت السيدة فاطمة رضي الله عنها وطلبت من الله العصمة والحفظ من الوقوع في مثل هذا، ليعتبر المسلمات الآن فلا يذهبن إلى المقابر، وهذه عادة فاشية في الجهلة يذهبن إلى المقابر بلا أدب بلا حياء بلا خوف من الله جل وعلا.
(3) متحملات ذنوبًا مرتكبات خطايا، غير نائلات ثوابًا قال تعالى:
أ - [وقرن في بيوتكن] .
ب - وقال تعالى: [وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن] من سورة النور.
جـ - وقال تعالى: [وأطعن الله ورسوله] من سورة الأحزاب.
د - وقال تعالى: [ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين (14) ] من سورة النساء.
فليس على النساء غسل الميت ولا حمله ولا مساعدة، فلا يصح خروجهن البتة، وإلا خالفن الشرع.