فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 2467

قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشْرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ قالَ: فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لاَ وَلكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فيَقُولُ: الْحَقْ بِالنَّاسِ. قالَ: فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ في الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا [1] مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَقُولُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَالَكَ [2] فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي، فَيُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنازِلِكَ، قالَ: ثُمَّ يَأْتِي رَجُلًا فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ فَيُقَالُ لَهُ: مَهْ [3] فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْملائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَان [4] عَلَى مَا أَنَّا عَلَيْهِ. قالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ بَابَ الْقَصْرِ. قالَ: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا [5] وَأَبْوَابُهُا وأغْلاقُهَا [6] وَمَفاتِيحُهَا مِنْهَا، يَسْتَقْبِلُهُ جُوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْراءَ فِيهَا سَبْعُونَ بابًا، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي [7] إِلى جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَةٍ [8]

كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأَزْوَاجٌ وَوَصائِفُ [9] أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًَا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضَعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ ازْدَدْتَ فِي عيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ [10]

(1) قرب.

(2) أي شيء اعتراك؟

(3) اكفف.

(4) هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس أهـ نهاية.

(5) سقفها.

(6) أقفالها.

(7) يؤدي ويوصل.

(8) لها بطانة.

(9) جمع وصيفة: أمة أو جارية أو خادمة.

(10) تقرب واملكه، وقد بينت في كتابي [النهج السعيد في علم التوحيد] .

تحشر الزناة على صورة القردة، وعلى صورة الخنازير من يأكل السحت، وكالأعمى الجائر في الحكم، وكالأصم المعجب بعلمه، وكمن يمضغ لسانه ويسيل القيح من فمه الوعاظ غير العاملين الذين يقولون ما لا يفعلون، وكمقطوع الأيدي والأرجل الذين يؤذون الجيران، وكمن يصلب على جذع النخل السعادة بالناس إلى السلطان، وكالجيفة الذي يقبلون على الشهوات، وكمن يلبس جبة سابغة من قطران أهل الكبر والعجب والخيلاء، وهناك يشتد الخوف والهول والكرب فيتمنى الناس الانصراف، ولو إلى النار، ويتقدم سيد الأمم صلى الله عليه وسلم للشفاعة ويقول أنا لها أنا لها أمتي أمتي، ثم يخر ساجدًا تجت العرش كسجود الصلاة فيقال يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت