[الغرب] بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدها باء موحدة: هي الدلو العظيمة.
26 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا. قالَ: فَجَاءَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلى مَا أَعَدَّ اللهُ لأَهْلِهَا فِيهَا. قالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ قالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا، فَأُمِرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمَكَارِهِ [1] ، فَقَالَ. ارْجِعْ إِلَيْهَا فانْظُرْ إِلى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، وَقَالَ اذْهَبْ إِلى النَّارِ فانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأُمِرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَواتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَنْجُو مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَها رواه أبو داود والنسائي والترمذي واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح.
صفة جهنم أعاذنا الله منها
27 -وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: [إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ] مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ، وذلِكَ إِذَا أُتِيَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ يُشَدُّ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَوْ تُرِكَتْ لأَتَتْ عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفاجِرٍ [2] : [سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا[3] ]. تَزْفِرُ [4] زَفْرَةً وَلاَ تَبْقَى قَطْرَةٌ مِنْ دَمْعٍ إِلاَّ نَدَرَتْ، ثُمَّ تَزْفِرُ
(1) الشدائد.
(2) تقي وعاص.
(3) قال تعالى: [تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا، إذ رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرا وإذا لقوا منها مكانًا ضيقًا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرا، قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاؤون خالدين، كان على ربك وعدًا مسؤولا (16) ] من سورة الفرقان.
(جعل لك) في الدنيا لكن أخره في الآخرة ليكون له خيرًا وأبقى (بل كذبوا بالساعة) فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا أن الكرامة هي بالمال فطعنوا فيك لفقرك (سعيرا) نارًا شديدة (إذا رأتهم) أي كانت بمرأى منهم (من كان بعيد) هو أقصى ما يمكن أن يرى منه (تغيظا) صوت تغيظ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ، وزفيره وهو صوت يسمع من جوفه (ضيقا) لزيادة العذاب فإن الكرب مع الضيق (مقرنين) قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل (دعوا) يتمنون الهلاك وينادونه فيقولون تعال يا ثبوراه فهذا حينك فأنواع العذاب كثيرة (ما يشاؤون) ما يطلبون من أنواع النعم أهـ بيضاوي.
(4) تصوت بصوت شديد يحصل منه رعدة وقشعريرة وشدة برد.