حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ في مُلْكِهِ فَلا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ إِلاَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ فَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِيحِهِ، فَيَقُولُونَ وَاهًا [1] لِهَذَا الرِّيحِ هذَا رِيحُ رجُلٍ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ في مُلْكِهِ، قالَ: وَيْحَكَ [2] يَا كَعْبُ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتُرْسِلَتْ فاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةً [3] مَا مِنْ مَلَكٍ [4] مُقَرَّبٍ وَلاَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلاَّ خَرَّ لِرُكْبَتَيْهِ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي [5] حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبيًّا إِلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنْ لاَ تَنْجُوَ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والحاكم هكذا عن ابن مسعود مرفوعًا وآخره من قوله: إن الله جل ذكره خلق دارا إلى آخره موقوفًا على كعب، وأحَد طرق الطبراني صحيح واللفظ له، وقال الحاكم صحيح الإسناد وهو في مسلم بنحوه باختصار عنه.
18 -وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَسْفَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً؟ قالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: رَجُلٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَتَلَقَّاهُ غِلْمَانُهُ [6] فَيَقُولُونَ مَرْحَبًا [7] بِسَيِّدِنَا قَدْ آنَ [8] لَكَ أَنْ تَزُورَنَا قالَ: فَتُمَدُّ لَهُ الزَّرَابِيُّ [9] أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيَرَى الْجِنَانَ، فَيَقُولُ لِمَنْ مَا ههنَا؟ فَيُقَالُ لَكَ: حَتَّى إِذَا انْتَهَى رُفِعَتْ لَهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ لَهَا سَبْعُونَ شِعْبًا [10] في كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ غُرْفَةً في كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَابًا، فَيُقَالُ: اقْرَأْ وارْقَهُ [11] فَيَرْقَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلى سَرِيرِ مُلْكِهِ اتَّكَأَ
= مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينًا يشرب بها المقربون (28) ] من سورة المطففين.
الأبرار المطيعون الذين لا يطففون ويؤمنون بالبعث (نضرة) بهجة التنعم وطراوته (رحيق) شراب خالص لا غش فيه تختم أوانيه بمسك بدل الطين (فليتنافس) فليرغب الراغبون، وذا إنما يكون بالمسارعة إلى الخيرات والانتهاء عن السيئات.
(1) عجبًا.
(2) كلمة ترحم.
(3) نفسًا.
(4) ليس كل من ملك أو نبي إلا خاف وسجد لله طالبًا النجاة.
(5) أنقذني نفسي.
(6) فتيانه وخدمه حسناء الوجه، والغلام الطار الشارب، والجمع غلمة وغلمان.
(7) أتيت مكانًا واسعًا أهلًا للإكرام.
(8) جاء الوقت.
(9) البسط والطنافس الفاخرة والأثاث والرياش.
(10) طريقًا.
(11) واصعد فيصعد.