أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ تِلالِ [1] أَوْ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ الْمِسْكِ. رواه ابن حبان في صحيحه.
46 -وَعَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِالمدِينَةِ بَعْدَ مَا كَفَّ بَصَرُهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا أَرْضُ الْجَنَّةِ؟ قالَ: مَرْمَرَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ فِضَّةٍ كَأَنَّهَا مِرْآةٌ، قُلْتُ: مَا نُورُهَا؟ قالَ: مَا رَأَيْتَ السَّاعَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ؟ فَذَلِكَ نُورُهَا إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلا زَمْهَرِيرٌ، قالَ: قُلْتُ فَمَا أَنْهَارُهَا، أَفِي أُخْدُودٍ؟ قالَ: لاَ، ولَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ مُسْتَكَفَّةً [2] لاَ تَفِيضُ هَهُنَا وَلا هَهُنَا، قالَ اللهُ لَهَا: كُونِي، فَكَانَتْ، قُلْتُ: فَمَا حُلَلُ الْجَنَّةِ؟ قالَ فِيها شَجَرَةٌ فِيهَا ثَمَرٌ كَأَنَّهُ الرُّمَّانُ، فَإِذَا أَراد وَلِيُّ [3] اللهِ مِنْهَا كِسْوَةً انْحَدَرَتْ إِلَيْهِ مِنْ غُصْنِهَا فانْفَلَقَتْ [4] لَهُ عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً أَلْوَانًا بَعْدَ أَلْوَانٍ، ثُمَّ تَنْطَبِقُ، فَتَرْجعُ كَمَا كَانَتْ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا بإسناد حسن.
47 -وَرُوِيَ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: فِي الْجَنَّةِ بَحْرٌ لِلْمَاءِ، وَبَحْرٌ لِلَّبَنِ وَبَحْرٌ لِلْعَسَلِ وَبَحْرٌ لِلْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ [5] الأَنْهَارُ مِنْهَا بَعْدُ, رواه البيهقي.
48 -وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَعَلَّكُمْ تَظُنونَ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ أخْدُودٌ [6] فِي الأَرْضِ، لاَ وَاللهِ إِنَّهَا لَسَائِحَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِحْدَى حَافتيْهَا اللُّؤْلُؤُ والأُخْرَى الْيَاقُوتُ، وَطِينُهُ الْمِسْكُ الأَذْفَرُ قالَ: قُلْتُ مَا الأَذْفَرُ [7] قالَ: الَّذِي لاَ خَلْطَ لَهُ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا، ورواه غيره مرفوعًا، والموقوف أشبه بالصواب.
49 -وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ: نَضَّاخَتَانِ [8] بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ
(1) جمع تل: أرض عالية ضخمة والجبال أكثر ارتفاعًا وعلوًا.
(2) معطية سخية مثمرة، ومنه المنفق على الخيل كالمستكف بالصدقة: أي للباسط يده يعطيها، من قولهم استكف به الناس إذا أحدقوا به، واستكفوا حوله ينظرون إليه أهـ نهاية.
(3) الصالح.
(4) فانشقت.
(5) ثم تشقق كذا ط وع ص 494 - 2، وفي ن د ثم تنشق.
(6) شق، أي لها مجار تمر منها ويمشي فيها الماء، إنها لسائحة: غير محبوسة محدودة.
(7) الخالص.
(8) فوارتان بالمادتين العطريتين قال تعالى: [فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان (67) ] من سورة الرحمن. أي فوارتان بالماء كما قال البيضاوي، وكذا قال النسفي فوارتان بالماء لا تنقطعان.