ولم يُخدمها. رواه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له، والترمذي مختصرًا. وقال: وفي الحديث قصة ولم يذكرها.
4 -وعن فروة بن نوفلٍ عن أبيه رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لنوفلٍ: اقرأ: قُل ياأيها الكافرون [1] ، ثم نم على خاتمتها فإنها براءة [2] من
= فكر في هذا الحديث أيها المسلم. إن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والراعى المسيطر في هذا العصر والوقت وقته، وهو السلطان نافذ الكلمة، ويرجع بسبى وغنائم فتطلب بنته، وفلذة كبده ووحيدته خادما يخفف مئونة عملها، ويزيل شيئًا من تعبها ويشاركها في مهام المنزل فيأمرها بتقوى الله والقيام بحقوق الله تعالى وواجبات المنزل، والإكثار من ذكر الله حتى عند الذهاب إلى النوم، فتجيب طائعة مختارة (رضيت عن الله ورسوله) لماذا؟ لأنها تعلم أن الدنيا فانية، والصالحات باقية، ولذكر الله أكبر، وهذا السبى ادخره رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يبيعه وينفق من ثمنه على أهل الصفة: الفقراء الذين يعبدون الله ليل نهار كما في شرح القسطلاني. فهل للأمة الإسلامية أن تتأسى بالسيدة فاطمة، وتقوم ربة المنزل بواجبها أمام الله وزوجها وتتقى الله في عملها، وتترك تبرج الجاهلية، وتعكف على ما يصلح أودها وأولادها ونفسها. قال تعالى: (من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا 124 ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا 125 ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفًا واتخذ الله إبراهيم خليلا) 126 من سورة النساء. أي أخلص نفسه لله لايعرف لها ربا سواه، وقيل: بذل وجهه له في السجود، ومحسن أتى الحسنات، وترك السيئات، وهذا شأن السيدة فاطمة رضي الله عنها.
الليلة تجلت كرامة العناية بضبط حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ليلة الجمعة المبارك الثانية عشرة من شهر رمضان المكرم سنة 1352 من هجرة سيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثرت على نسخة مضبوطة ومخطوطة، وقد اشتريتها وضممتها إلى مكتبتى العمارية لأراجع الأحاديث المطبوعة عليها، وأعتنى بضبط المحدثين رضوان الله عليهم، وأقول ذلك مفتخرًا، ومقرًا بهذه النعمة التى ساقها إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإنها لقلادة في عنقى لا يغسلها غاسل) فشكرًا لله، وحمدًا لله، وصلاة وسلاما على سيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أقدمت على العمل، وأنا في غاية الخوف والوجل، وكنت أعد نفسى أنى زججتها في عمل ليست له أهلا، وإنها نفس جاهلة بضبط الأسماء ومقصرة، وإنى لست من فرسان هذا الميدان، واليوم أزيد على حالتى هذه الالتجاء إلى الله بالعجز والضعف وأستلهم منه الهداية سبحانه، وأرجو منه جل جلاله التوفيق، وأستمطر منه الرحمة، وآمل الصواب، فنيتى إبراز الأحاديث مضبوطة، وهأنذا أراجع على هذه النسخة معتمدًا على مولاى، وانظر رعاك الله إلى المقدمة تجد تعريفًا عن هذه النسخة، والله الهادى إلى سواء السبيل، ولقد شممت أريج العناية الصمدية بحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاح شذاها، وعم نداها، وعلمت أن السنة بعد القرآن في كنف الله ورعايته. من تقرب إليهما فاز، ومن اشتغل بهما وفق، ومن سار على ضربهما وصل.
(1) يريد صلى الله عليه وسلم أن يقرأ المسلم عند نومه سورة (الكافرون) ثم يضطجع، ففائدتها تبعد عنه الشرك، وتحفظ الإيمان.
(2) شهادة نقاء، وجائزة سلامة من الكفر والعصيان.