قال:"ثلاثٌ: والذي نفسي بيده إن كنتُ لحالفًا [1] "
عليهنَّ: لا ينقصُ مالٌ من صدقةٍ فتصدقوا، ولا يعفو [2] عبدٌ عن مظلمةٍ إلا زادهُ الله بها عزًا يوم القيامة، ولا يفتحُ عبدٌ باب مسألةٍ [3] إلا فتح الله عليه باب فقرٍ"رواه أحمد، وفي إسناده رجل لم يُسَمَّ، وأبو يعلى والبزار، وتقدم في الإخلاص من حديث أبي كبشة الأنماري مطولًا، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني في الصغير من حديث أم سلمة، وقال في حديثه: ولا عفا رجلٌ عن مظلمةٍ إلا زادهُ الله بها عزًا فاعفوا يُعِزُّكُمُ اللهُ، والباقي بنحوه."
28 -وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال:"قال عمر رضي الله عنه يا رسول الله: لقد سمعتُ فلانًا وفلانًا يُحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين. قال: فقال النبي: والله لكنَّ فلانًا ما هو كذلك لقد أعطيتهُ ما بين عشرةٍ إلى مائةٍ فما يقول ذلك، أمَا والله إن أحدكم ليخرج [4] مسألتهُ من عندي يتأبطها، يعني تكون [5] تحت إبطهِ نارًا، فقال: قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله: لِمَ تُعطيها إياهم؟ قال فما أصنعُ؟ يأبون [6] إلا ذلك، ويأبى الله ليَ البخل [7] "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(1) لمقسمًا بالله كذا (ع) ، و (د) ، وفي (ن ط) : لحالفها. يريد أن الإنفاق لله يزيد المال، ولا ينقصه. قال المتنبي:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر
ثم أمر بالتصدق والإحسان رجاء الغنى والسعادة.
وما ضاع مال ورث الحمد أهله ... ولكن أموال البخيل تضيع
وقال تعالى:"إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعف لهم ولهم أجر كريم" (19 من سورة الحديد) .
يا أخي يخبرك سبحانه بالمضاعفة، وزيادة الخير والنعم والثواب للمتصدقين والمتصدقات.
(2) كذا (ع ص 280) ، وفي (ن د) : يعف، والمعنى لا يصفح إنسان لله ولا يسامح لله ولا يتغاضى عن هفوته طلبًا لمرضاة الله إلا أحاطه الله بصنوف الحفظ والمعالي والإكرام. قال تعالى:"فمن عفا وأصلح فأجره على الله" (40 من سورة الشورى) .
(3) حاجة وذل، والالتجاء إلى مخلوق في قضاء وطره. وفيه الحث على الصدقة، والغض عن الإساءة والقناعة والمحافظة على عزة النفس. قال الشاعر:
غنى النفس ما يكفيك من سد خلة ... فإن زاد شيئًا عاد ذاك الغنى فقرًا
(4) كذا (ع ود ص 281) ، وفي (ن ط) : لتخرج مسألته.
(5) يعني أنها تسبب له النار والعذاب والهلاك.
(6) يكثرون الإلحاح.
(7) ولا يحب الله لي الشح.