فوجد فليجزِ به [1] ، فإنْ لمْ يجدْ فَليُثْنِ، فإنْ من أثنى فقد شكر، ومنْ كتم فقد كفر، ومن تحلَّى بما لم يعْط كا ن كلابس ثوبيْ زورٍ. رواه الترمذي عن أبي الزبير عنه، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أبو داود عن رجل عن جابر، وقال: هو شرحبيل ابن سعد، ورواه ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل عنه، ولفظه:
منْ أولى معروفًا فلمْ يجد له جزاءً إلا الثَّناء فقد شكره، ومنْ كتمهُ فقدْ كفرهُ ومن تحلَّى بباطلٍ فهو كلابس ثوبيْ زورٍ.
(قال الحافظ) وشرحبيل بن سعد تأتي ترجمته.
وفي رواية جيدة لأبي داود: منْ أبلى فذكره فقد شكره، ومنْ كتمهُ فقد كفرهُ.
(قوله) من أبلى: أي من أنعم عليه، والإبلاء: الإنعام.
3 -وعنْ أسامة بن زيدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنعَ إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبْلغ في الثَّناء.
وفي روايةٍ: من أولى معروفًا، أو أسدى [2] إليه معروفٌ، فقال للَّذي أسْداهُ: جزاك الله خيرًا [3] ، فقد أبْلغ في الثَّناء. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
(قال الحافظ) : وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي، ورواه الطبراني في الصغير مختصرًا: إذا قال الرَّجل جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء.
4 -وعن الأشْعَث بن قيسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أشكر النَّاس لله تبارك وتعالى أشكرهم للنَّاس.
وفي روايةٍ: لا يشكر الله من لا يشكر النَّاس [4] . رواه أحمد ورواته ثقات، ورواه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بنحو الأولى.
(1) يسر الله له الخير، وأوجد عنده النعم فليهد وليتكرم بالبذل.
(2) أعطى: في النهاية: أسدى وأولى وأعطى بمعنى، يقال: أسديت إليه معروفًا: أسدى إسداء أهـ.
(3) دعاء بمعنى أثابك الله، وحسبك أنه تعالى المكافئ الوهاب المعطي.
(4) أي لا يحمد الجاحد المنكر الله تعالى لأن الإقرار بالفضل يدل على الإيمان بالله، والثناء عليه أنه الرب المنعم الفاعل في الحقيقة الوهاب، فإنكار معروف العبد للعبد دليل على الإلحاد وعدم شكر الخالق المنعم جل جلاله وفيه الدعوة إلى الشكر والثناء، والاعتراف بالجميل، والإقرار بفضل المهدي.