فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 1600

الشريعة من أمثال هذا وقد تميَّز آدَم - صلى الله عليه وسلم - بِأن خلقه الله جلّت قدرته بيده ولم يقَلّبه في الأصلاب ولا درَّجه من حالٍ إلى حال فتكون الإضافة إضافة اختصاصٍ لهذا المعنى ولغيره.

وأما مَن صرّح بهذا الضمير وأخرجه الرحمن [50] فإنه يردُّ من جهة النقل وأنه ضعيف عند المحدثين. واختلف أصحابنا في رده من جهة اللّسان فقال بعضهم: ما يحسن مثل هذا في الكلام لأنّ اللفظ الظاهر إذا افتتح به وأعيد ذكره فإنه إنما يعاد بالضمير ولهذا يقال: ضربَ زَيد عَبدَه، ولا يقال: ضَرَب زيد عَبدَ زيد ومرادهم بزيد الثاني زيدًا الأول قالوا فلو كان ما قالوه صحيحا لكانت العبارة عنه"خلق آدم على صورته"كما وقع في الطّرق الثابتة. وقال بعض أصحابنا: لا يستبعد هذا في اللِّسان وقد قال سبحانه وتعالى {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} [51] ولم يقل يوم نحشر المتّقين إلينا، وقال بعض النحاة أيضا: من هذا أيضا قوله تعالى {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا} [52] وأنشد في ذلك قول عدي بن زيد [53] : [الخفيف]

لا أرَى الموت يسبق الموت شيء ... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا

وفي هذا كفاية.

(50) في (ب) و (ج) وأخرجه للوجود.

(51) 85) مريم.

(52) 59) البقرة.

(53) قول عدي بن زيد سقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت