167 -ففي الحديث:"أنَّ عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ [63] قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا عَنْ وِتْرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فذكر الحديث"قلت: كيف كان يصنع في الجنابة: أكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أنْ يَنَامَ أمْ يَنَام قَبْلَ أنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كل ذَلِكَ كَان يَفعَل" (ص 249) .
قال الشيخ: يحتمل أن يكون وجه سؤاله عن هذا أن في بعض الأحاديث أن الجنب لا تقربه الملائكة. ومعلوم من حاله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يبقى على حالة تبعد الملائكة منه، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتقي أكل الثوم وشبهه، وعلل ذلك بمناجاة الملَك. وحديث عائشة -رضي الله عنها- هذا يدل على [أن ذلك الحديث إن صح تأويلًا يحتمل أن يكون فيمن أخّر الغسل عن وقت واجب عليه] [64] فيه الاغتسال لحضور الصلاة فيصير حينئذ عاصيًا ولا تقربه الملائكة لعصيانه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزه عن هذه الحال فيحتمل تأخيره الغسل في حديث عائشة -رضي الله عنها- على أنه في زمن يجوز فيه ذلك.
168 -قوله - صلى الله عليه وسلم - لِعَائِشَة:"تَرَبتْ يَمِينُكِ". ولأمّ سَلَمَةَ:"تَرِبَتْ يَدَاكِ" (ص 250 - 251) .
قال الشيخ -وفقه الله-: تأوله مالك على أنه دعا لهما بالاستغناء لمّا بَعُد في نفسه أن يدعو عليهما بالفقر. وكذلك قال عيسى بن دينار: إن قوله عليها السلام"تربت"بمعنى استغنت. قال الهروي في تفسير قول
(63) الذي في نسخ مسلم"عبد الله بن أبي قيس"مع أنه اتفقت النسخ هاهنا"أنه عبد الله بن قيس".
(64) ما بين المعقفين ألْحِقَ بالهامش من (أ) اصلاحًا.
(65) العنوان في هامش (أ) .