261 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"شَغَلُونَا عَن الصَّلاَةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ"الحديث (ص 436) .
قال الشيخ -وفقه الله-: هذا فيه حجة لمن يقول: إنها العصر. وقد اختلف الناس في قوله تعالى: {الصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [121] مَا المراد به؟ فقيل: الجمعة، وقيل: بل الصلوات الخمس كلها. وقال آخرون: بل الوسطى صلاة من الخمس واختلفوا في عينها. فقال مالك: هى الصبح ووافقه ابن عباس رحمه الله. وقال زيد بن ثابت -رحمه الله-: هي الظهر. وقال أبو حنيفة والشافعي: هى العصر ووافقهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب. وقال غيره: هي العتمة.
فأما من قال: هي الجمعة، فإنه ضعيف لأن المفهوم أن الإِيصاء بالمحافظة عليها للمشقّة، والجمعة صلاة واحدة في سبعة أيام، ولا يلحق في حضورها مشقة في الغالب. وكذلك يضعف قول من قال: إن ذلك جميع الصلوات لأن أهل الفصاحة لا يذكرون شيئًا مفصلًا ثم يشيرون إليه مجملًا وقد قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [122] فصرح بذكرها، وإنما يُجْمِلُ الفصحاء الشيء ثم يصرحون به بعد ذلك.
وأما وجه الأقوال الأخرى فإنا نقول: ذكر الوسط إما أن يراد به التوسط في الركوع والسجود أو في العدد أو في الزمان. وأما الركوع والسجود
(120) العنوان من (ب) وبهامش (أ) "الصلاة الوسطى".
(121) (238) البقرة. التلاوة {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} .
(122) اقتصر في (أ) على قوله تعالى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} .