قال الشيخ: مَذْهَبُنَا مَنْعُ بَيْع المُدَبَّر خِلاَفًا لِلشَّافِعِي فِي إجَازَةِ بَيْعِهِ [40] تعلُّقا منه بهذا الحديث وقياسا على الموصَى بعتقه أن له الرجوع فيه باتفاق. وقد تأول [41] أصحابنا هذا الحديث على أنه كان مديانا، ولهذا تَوَلَّى - صلى الله عليه وسلم - بيعه.
وقوله ها هنا:"فدفعها إليه".
أراد به السيّد. وقوله في النسائي وأبي داود، أحدهما يرويه على نحو ما يقول الآخر، وفيه"فاحتاج مولاه فأمره بِبَيْعِهِ فباعه بثمانمائة درهم، فقال - صلى الله عليه وسلم - له: أنفِقها على عيالك فإنما الصَّدَقَةُ عن ظهر غِنًى وابدأ بمن تعُول". فهذا كله يمنع من تأويل أصحابنا أنه باعه في الدَّين. وعند الترمذي:"فمات ولم يترك مالًا غيره فباعه النّبيء - صلى الله عليه وسلم - فاشتراه نُعَيْم"وقال: هذا حديث حسن. ونظن أنّا قدمنا الكلام على هذا الحديث.
باب القسامة [42]
737 -قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة:"أتحلفون خمسينا يمينا وَتَسْتَحِقُّون صَاحِبَكُمُ أوْ قَاتِلَكُم؟ قالوا: وكيف نحلف ولم نَشْهَدْ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: تُبْرِئُكْم يَهُودُ بخمسين يمينا قَالُوا: وكيف نقبل أيمَانَ كُفَّارٍ؟ فلما رأى ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أعطَى عَقْلَهُ" (ص 1291) .
قال الشيخ: اختلف الناس في أيمان القسامة من يبدأ بها؛ فعند مالك والشافعى أولياء الدم، وعند أبي حنيفة المطلوبون بالدم يحلفون وتكون الدية
(40) في (ب) و (د) "في إجازته بيعه".
(41) في (ج) "وتأوَّل".
(42) في (ب) "الديات"وفي (ج) "كتاب القسامة"، والمثبت جاء بهامش (أ) .