إن الشر والمعاصي تكون [14] بغير قدر الله تعالى، لكن من لم يتشرع من الفلاسفة ينكر [15] القدر جملة. وأما ما ذكر من تبري ابن عمر منهم [16] وقوله: لا يقبل من أحدهم ما أنفق، فلعله فيمن ذكرنا من الفلاسفة أو على جهة التكفير للقدرية على أحد القولين في تكفيرهم عندنا إن كان أراد بهذا الكلامِ تكفير من ذكر.
10 -قوله في الحديث:"تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَهَا" (ص 38) .
أي مولاتَها، قيل معناه: أن يكثر استيلاد السراري حتى تكون الأم كأنها أمَةً لابنتها لَمَّا كانت مِلْكا لأبيها. وقيل: يحمل على أنه يكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان حتى يملك المشتري أمه وهو لا يعلم لكثرة تداول الأملاك لها. وفي بعض طرق الحديث:"تَلِدَ الأمةُ بَعْلَهَا" [17] وهو من هذا المعنى لأنه إذا كثر بيعهن قد يقع الإِنسان في تزويج أمه وهو لا يعلم.
11 -"وَتَرَى العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ" (ص 38) .
قال الهروي: العالة الفقراء، وفي حديث آخر:"خَيْر مِنْ أنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً"أي فقراء. والعائل الفقير، والعَيْلة الفقر، ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} [18] .
يقال: عال الرجل عَيْلة إذا افتقر، وقال [19] غيره: وأعال الرجل، إذا كثر عياله.
(14) في (أ) "يكون".
(15) فى (ب) "ينفي".
(16) في (ب) "منه".
(17) جاء ذلك في الطريق الثانية ص 39.
(18) (28) التوبة.
(19) في (ب) "إذا"ساقطة.