والمراد بالظهور قيل: أن يحمل عليها ثم تعود إليه. وقيل: أن يُنْزيَهَا بغير عوض. والشرف ما يعلو من الأرض. وقال بعضهم: الشرف الطلق. فكأنه يقول: جرت طلقا أو طَلْقَين.
378 -وأما قوله في الحديث:"قُلنا: يا رسول الله وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ - صلى الله عليه وسلم: إطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ" (ص 685) .
قال الشيخ: يحتمل أن يكون هذا الحقّ في موضع تتعين فيه المواساة.
وقيل: معنى قوله:"حَلْبُها على المَاء"أي يقربها للمصدق وييسّر ذلك عليه بإحضارها على الماء حتى يسهل عليه تناول أخذ الزكاة منها.
والمنحة عند العرب على معنيين: أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، والأخرى أن يمنحه ناقة أو شاة فينتفع بلبنها ووَبَرِها (زمانا ثم يردّها) [23] ، وهو تأويل قوله في بعض الأحاديث"المنحة مردودة". والمنحة تكون في الأرض يمنحها الرجل أخاه ليزرعها. ومنه الحديث:"مَنْ كانت له أرض فَلْيَزْرَعْها أو يمنَحْها أخاه".
قال ابن حنبل: ومنحة الوَرق هو القرض. قال الفراء: يقال: منحته أمنَحُه وأمنِحُه. قال ابن دريد: أصل المنحة: أن يعطي الرجل رجلًا [24] ناقة فيشرب لبنها أو شاة، ثم صارت كلّ عطية منحة. قال غيره: ومنيحة اللبن أن يجعلها الرجل لآخر سنة.
قال الشيخ: جعل أبو عبيد وابن دريد زمانها غير محدود، وفي حديث أم زرع:"آكل فأتمنح"، أي أطعم غيري.
(23) ما بين القوسين ساقط من (أ) فقط.
(24) في (أ) "أن يعطي رجلٌ رجلًا".