فهرس الكتاب
وأما قوله:"بِعَرَقِ تَمْر"ففسره ابن عيينة وقال: هو الزَّبِيل [28] . قال الأصمعي: ويقال له عرقة أيضًا، وهو كل شيء مَضْفور فهو عَرَقٌ.
435 -قوله:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ ثُمَّ أفْطَرَ". وفي طريق آخر من هذا الحديث:"قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا [29] يَتَّبِعُونَ الأحْدَثَ فَالأحْدَثَ مِنْ أمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ" (784 - 785) .
قال الشيخ: محمل قول ابن شهاب على أن النسخ في غير هذا الموضع وإنما أراد أن الأواخر من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - تنسخ الأوائل إذا كان مما لا يتمكن فيه [30] البناء؛ إلا أن يقول القائل فإن هذا من ابن شهاب ميل إلى القول بأن الصوم لا ينعقد في السفر فيكون كمذهب بعض أصحاب الظاهر. وهذا غير معروف عنه.
قَوْلُهُ:"فَصَامَ حَتّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، ثمّ ذكر أنّه دَعَا بقدح من ماء ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال - صلى الله عليه وسلم: أُولَئِكَ العُصَاة أولئك العصاة".
قال الشيخ -وفقه الله-: جلّ الفقهاء على أن من أصبح صائمًا في الحضر ثم سافر أنَّهُ لا يُفطر في يومه.
وذهب بعضهم إلى أن ذلك له وكأنَّ هذا فرع بينَ أصلين:
أحدهما: أنَّ من أصبح صائمًا ثم عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فإنّه يباح له الفطر.
والثاني: أن من افتتح الصلاة في السفينة حضرية ثم انبعثت به السفينة
(28) في (ب) "خاصة الزَّنْبيل".
(29) في (ج) "وكان".
(30) في (ج) "فيها".