فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1600

ويصح بناء الروايتين في الفعل فيقال: الرواية من روى أنه حلال هي الأصل وتحمل الرواية الأخرى على أن قوله"نكحها وهو محرم"أي حالٌّ في الحرم لا عاقد [24] الإِحرام على نفسه - صلى الله عليه وسلم - ومن حلّ بالحرم ينطلق عليه اسم محرم وإن كان حلالًا، فتبنى القولتان على هذا ويخرجان عن التكاذب.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم:"وَلاَ يُنْكَحُ"فمعناه: ولا يعقد على غيره. ووجهه أنه لما كان ممنوعًا إنكاح نفسه مدة الإِحرام كان معزولا تلك المدة عن أن يعقد لغيره، وشابه المرأة التي لا تعقد على نفسها ولا عَلَى غيرها.

573 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضِ وَلاَ يَخْطُبْ [25] بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبِةِ بَعْضٍ" (ص 1032) . وفي حديث آخر:"لاَ يبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلاَ تَنَاجَشُوا" (ص 1033) .

قال الشيخ: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبع على بيع أخيه"معناه: لاَ يَسُمْ على سومه. وقد صرح بذلك في حديث آخر من هذا الكتاب. وعلته [26] ما يؤدي إليه من الضرر. وقد كره بعض أهل العلم بيع المزايدة في الحِلَق خوفًا من الوقوع في ذلك، وإن قلنا إنما منع من ذلك مع التراكن إلى البيع خرج بيع الحِلق من ذلك، وكذلك الخطبة على خطبة الغير محمله عند أهل العلم [27] على أن المنع إذا حصل التراكن بدليل حديث فاطمة بنت قيس لما أخبرت النبيء - صلى الله عليه وسلم - بأنها خطبها ثلاثة فلم ينكر دخول بعضهم على بعض في الخطبة، وقوله لها:"أما أبو جَهْم فَلاَ يَضَعُ عَصَاه عن عَاتِقِهِ".

ومعناه: أنه كثير الأسفار، وقد يعبر عن ترك السفر وعن الإِقامة بالمكان واجتماع الأمر فيه بإلقاء العَصَا.

(24) في (ج) "ولا عاقد".

(25) في (ج) "لا يبع بعض ولا يخطب".

(26) في (ج) "وعليه".

(27) عند العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت