فهرس الكتاب
وأما قوله:"وَلاَ تَنَاجَشُوا".
فصفة النجش عند الفقهاء: أن يزيد في السلعة ليغتر به غيره لا ليشتريها، فإن وقع ذلك وعلم أنْ الناجش من قبل البائع كان المشتري، بالخيار بين أن يمضي البيع أو يرده. وحكى القرويون [29] عن مالك أن بيع النجش مفسوخ واعتلَّ بأنه مَنْهِيُّ عنه. وهكذا اعتلّ ابن الجهم لما رد على الشافعي فقال: الناجش عاص فكيف يكون من عصى الله يتم بيعه ولو صح هذا بعد [30] العقد في الإِجرام والعِدةِ.
قال أبو بكر: أصل النجش مدح الشيء وإطراؤه. فمعناه لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد. وقال غيره: النجش تنفير النَّاس عن الشيء إلى غيره. والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان.
574 -قوله:"نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عن الشِّغَارِ" (ص 1034) .
قال الشيخ: أصل الشغار في اللغة الرفع، يقال: شَغَر الكلب، وإذا رفع رجله ليبول. وزعم بعضهم: أنه إِنما يقع ذلك من الكلب عند بلوغه الإِنزال والإِيلاد، فإن صح هذا كان التشبيه واقعًا متمكنا. وقال الهروي: قال بعضهم: والشَّغْر أيضًا البعد. ومنه قولهم: بلد شاغر، إذا كان بعيدًا من النَّاصر [31] والسلطان وهو [32] قول الفراء. وقال أبو زيد: ويقال: اشتغر الأمر به، أي اتسع وعظم، قال غيره: ويقال: بلدة شاغرة، أي مفتتنة لا تمتنع من غارةٍ.
(29) في (ب) "القَزويني"، وفي (ج) كذلك.
(30) في (ج) "نفَد".
(31) في (ب) "من الناس".
(32) في (ب) "وهذا".