فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1600

الاجتناب واجب، وقد تدق طرق الاشتباه وتضعف فيكون الاجتناب [77] حينئذ مستحبًا غير واجب، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - أتى بلفظ دالّ على استحباب التوقّي. ولا شك أن استحسان التوقي يعم جميعها ما لم تكن من الشكوك الفاسدة التي أشرنا إليها.

وقد يقال: هذه المشتبهات إما أن تكون حراما أو حلالًا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الحلاَل بيّن وإنّ الحرام بَيّن"فإن كانت محرّمة فيجب أن تكون بيّنة على ظاهر قوله، وإن كانت محللة فيجب أن تكون بيّنة على ظاهر قوله أيضا. قيل: قد يقع منها ما هو مكروه وهو كثير فيها فلا يقال: إنه حرام بيّن لا حلال بيّن لا كراهة فيه [78] . وأيضا فقد يكون المراد ما استقر عليه الشرع من تحليل وتحريم مما نزل بيانه واضحا بيّنا [79] ، وإليه أشار بقوله - صلى الله عليه وسلم:"الحلالُ بيّن والحرام بيّن". ولا شك أن تحريم الربا [80] والميتة والدم ولحم الخنزير بيّنٌ، ولا شك أنَّ تحليل الأكل من طيبات ما اكتسبنا، وتزويج النساء حلال بيّن، وإلى هذا وأمثاله أشار، وإن كانت المشتبهات لها أحكام ما، ولهذا قال:"لا يعلَمُهُنّ كثير من الناس"ولو كانت لا حكم لله فيها [81] لم يقل"لا يعلمهن [82] كثير من الناس"لأن الكلَّ حينئذ لا يعلمونها.

وقد يدخل هذا الحديث في الاستدلال على حماية الذريعة وصحة القول به كما ذهب إليه مالك لقوله -عليه السلام-:"كالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أن يَرْتَع فيهِ".

(77) في (ج) "الاشتباه"وهو تحريف.

(78) فى (ج) "إلا كراهة فيه".

(79) "بينا"ساقط من (ج) .

(80) في (ج) "الزنا".

(81) في (ج) "لا حكم إلا لله فيها".

(82) "لا يعلمهن"ساقطة من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت