قال الشيخ -وفقه الله-: يحمَلُ هَذَا على أنه عجز عن المشي وكذلك يحمل الحديث الذي بعده"عَنْ عُقبة بن عامر [18] أنه قال: نَذَرت أختي أن تمشيَ إلى بيت الله حافية فأمرتني أَن أسْتَفْتِيَ لها النبىَء - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيتُه فقال: لتمش ولتركب"، مَحْمَلَهُ أيضًا عندنا على أنها عجزت. وقد ذكر أبو داود في هذا الحديث"أنها نذرت أن تحج ماشية وأنَّها لا تُطيق ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم: إِن الله لغني عن مَشْي أُختك فلتركب ولتهد بدنة".
فقد نبه ها هنا على أنها غير مستطيعة. وهكذا مذهب مالك -رحمه الله-: أن الناذر إِذا عجز عن المشى مشى ما قدر عليه ثم ركب وأَهدى.
723 -قوله - صلى الله عليه وسلم -"كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِين" (ص 1265) .
قال الشيخ: النذر الْمُبْهَمُ عندنا كفارته [19] كفارة يمين خلافا للشافعي. وهذا الحديث حجة عليه.
724 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ". قال عُمَر:"مَا حلفت بها مذ نَهَى عنها ذاكرا لها [20] ولا آثرا" (ص 1266) .
قال الشيخ: هذا لئلا يُشْرَك في التعظيم بالقسَم غيرُ الله سبحانه. وقد قال ابن عباس: لَأن أحلف بالله فآثم أحب إليّ من أن أضاهي. فقيل معناه: الحلف بغير الله، وقيل معناه: الخديعة، يُرَى أنه حلف وما حلف. وقد قال ابن عباس أيضًا: أَنْ أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فَأَبَرَّ. ولهذا ينهى عن اليمين بسائر المخلوقات ولا يعترض على هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم -"أفْلحَ وَأبِيهِ إنْ صَدَقَ"، لأنه لا يراد بهذا القسمُ وإِنما هذا قول جار على ألسنتهم. (وقد قدمنا الكلام على مثل هذه
(18) "ابن عامر"ساقط من (أ) و (ج) و (د) .
(19) "كفارته": ساقطة من (ج) .
(20) "لها"ساقطة من (ب) و (ج) .